1
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٥قال له : ما صنعت يا محمد ، ما فرض ربك عليك وعلى أُمتك . قال : خمسين صلاة كل يوم وليلة ، قال : ارجع إلى ربك أى إِلى موضع مناجاة ربك ، فاسأله التخفيف عنك وعن أمتك فإِن أمتك لا تطيق ذلك فإِنى قد خبرت الناس قبلك ، وبلوت بنى إِسرائيل وهم مراده بالناس والعطف تفسير وعالجتهم أشد المعالجة على أدنى من هذا يعنى ركعتين بالعداة وركعتين بالعشى ، وقيل ركعتان بالزوال لا خمسون صلاة ، كما قل إِنها من الأَمر الذى كلفوه . وفيه حديث موضوع وقيل خاص لبعضهم . قال موسى : فضعفوا عنه وتركوه فأمتك أضعف أجساداً فى النحافة وأبداناً أى فى الطول وقلوبا أى فى الرقة وأبصاراً وأسماعاً وهما تباعان لقوة البدن وضعفه غالباً ، وقول موسى ذلك المذكور من عدم الطاقة بحسب العادة ، واستدل بعضهم به على أن الحكم بالعادة جائز ، وإِنما قال إِن أمتك لا تطيق ذلك لأَن العجز مقصور عليها لا يتعداها إِلى نبينا ومقام النبوة لا يليق به العجز فإِن نبينا - A يطيق ذلك وأكثر لما أعطى من الكمال ولا سيما أنه قال : جعلت قرة عينى فى الصلاة وتستشهد بقوله فإِنى قد خبرت الناس . . . الخ . فالتقت رسول الله - A - إِلى جبريل يستشيره فيما قال موسى عليه السلام ، فأَشار إِليه جبريل أن نعم إن شئت ، فرجع سريعاً حتى انتهى إِلى الشجرة فغشيته السحابة وخر ساجداً ، وقال : رب خفف عن أمتى فإِنها أضعف الأُمم ولم يقل وعنى أو عنها وعنى تأَدباً ولأَنه يفهم طلب التخفيف عنه ، قال الله تبارك وتعالى : قد وضعت عنهم خمساً ولزم من الوضع عنهم الوضع عنه ثم انجلت السحابة ورجع إِلى موسى فقال : وضع عنى خمساً . فقال : ارجع إِلى ربك فاسأَله التخفيف فإِن أمتك لا تطيق ذلك فلم يزل يرجع بين موسى وبين موضع مناجاة ربه يحط عنه خمساً خمساً حتى قال : يا محمد . قال : لبيك وسعديك . قال : هن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة لا يبدل القول لدى أى أن الخمس هى الخمسون المأْمور بها أولا بلا نقص ولكن أظهر له أنها خمسون ثم ما زال يحط عنه إِظهاراً لكرمه وقبول شفاعة رسول الله - A - فى أمته وفى ذلك دليل على أن كل صلاة مكررة عشر مرات فالظهر كانت عشرة أظهار كل واحدة أربع ركعات ، وأن صلاة الحضر تامة خففت فى السفر وهو قول الجمهور وصححوه ، قال ابن عباس : فرضت أربعاً إِلا المغرب فثلاثا وإِلا الصبح فاثنتين ، وقال بعض فرضت اثنتان ثم زيد فى الحضر إِلا الفجر فلم يزد فيه وبه قال أصحبنا قال بعض : والحكمة فى كون الصلاة خمساً أن الحواس التى تقع بها المعصية خمس فيمحون معاصى الحواس وجعلت مثنى وثلاث ورباع لتوافق أجنحة الملائكة لتطير بها إِلى الله سبحانه وتعالى وفرضت ليلة الإِسرى لأَنه رأى فيها الملائكة متعبدين فمنهم قائم لا يقعد وراكع لا يسجد وساجد لا يقعد فجمع الله سبحانه ذلك لنا فى ركعة نصليها بإِخلاص .