8
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩فقال يا نبى الله أستغيثك فى أهل رحمى وصلتهم ولا يأْتيهم منى إلى حسن ولا يزيدوننى إلا تسخطا فاقتنى فيهم . فقال : لا حسن فيما يبنك وبين الله D وصلهم وأبشر بخير ، فانصرف الملك فما لبث إِلا أياما ثم أقبل فى صورة ذلك الرجل فقعد بين يديه ، فقال أرمياء ، أو ما ظهرت أخلاقهم لك بعد . فقال نبى الله : والذى بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأْتيها أحد من الناس إِلى أهل رحمه إلا قدمتها إِليهم وأضل ، فقال أرمياء عليه السلام : ارجع إِلى أهلك وأحسن إِليهم واسأْل الله الذى يصلح عبده الصالحين أن يصلحهم لك فقام الملك ومكث أياماً ونزل بخت نصر وجنوده حول بيت المقدس بأَكثر من الجراد ففزع منهم بنو إِسرائيل وشق عليهم ذلك . فقال الملك لا رمياء : فأَين ما وعدك الله فقال إِنى بربى واثق ، ثم أقبل الملك على أرمياء وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذى وعده وقعد بين يديده ذلك الملك ، وقال : أنا الذى أتيتك فى شأْن أهل رحمى فقال الم يأن لهم أن يقلعوا عن الذى هم فيه . فقال الملك يا نبى الله كل شئ كان قبل ، كنت أطيعهم واليوم رأيتهم على عمل لا يرضاه الله D فقال النبى عليه السلام : على أى عمل رأيتهم؟ قال : على عمل عظيم من سخط الله تعالى ، فغضبت لله تعالى على ذلك وأتيتك لأخبرك وإنى أسألك بالله الذى بعثك بالحق إلا ما دعوت الله عليهم ليهلكهم ، فقال أرمياء : اللهم يا مالك السماوات والأَرض إِن كانوا على حق وصواب فأبقهم وإِن كانوا على سخط وعمل لا ترضاه فأهلكهم .
فلما خرجت الكلمة من فم أرمياء أرسل الله صاعقة من السماء إِلى بيت المقدس فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبوابها فلما رأى ذلك أرمياء عليه السلام صاحب وبكى وقال : يا مالك السماوات والأَرض أين ميعادك الذى وعدتنى فنودى إنه لم يصبهم الذى أصابهم إلا بدعائك وهى فتياك ، فاستيقن أنها فتياه ، وأن ذلك السائل كان رسول ربه ، فطار أرمياء حتى خالط الوحوش ودخل بخت نصر وجنوده بيت المقدس ثم أمر جنوده أن يملأ كل واحد منهم ترسية تراباً ثم يقذفه من بيت المقدس ، فقذف فيه التراب حتى ملأه ثم انصرف راجعاً إِلى بابل واجتمع عنده سبايا بنى إِسرائيل ، واختار منهم سبعين ألف صبى فلما أراد أن يقسم الغنائم فى جنوده ، قال له الملك الذين كانوا معه : أيها الملك لك غنائمنا كلها وأقسم بيننا هؤلاء الصبيان الذين اخترتهم من بنى إِسرائيل ، ففعل ذلك فأَصاب كل رجل منهم أربعة غلمان ، وكان من أولئك الغلمان دانيال وحماليا وعزازبا ومنشانيا وسبعة آلاف من بيت داود ، وأربعة عشر ألفاً من سبط يوسف بن يعقوب عليه السلام وأخيه بنيامين ، وثمانية آلاف من سبط آرمر بن يعقوب ، وأربعة آلاف من سبط يهودا ، وأربعة آلاف من سبط روبيل ولاوى ابنى يعقوب والباقى من بنى إِسرائيل فجعل بخت نصر سبايا بنى إِسرائيل ثلاث فرق ، ثلث أقر بالشام وثلث سبى وثلث مثل وذهب بأوانى بيت المقدس حتى قدم بها بابل وهذه هى الوقعة الأَولى ، وذلك قوله سبحانه وتعالى : فإِذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا ، يعنى بخت نصر وأصحابه ، روى حجاج عن ابن جريج عن يعلى بن مسلم عند سعيد ابن جبير ، قال : كان رجل من بنى إِسرائيل يقرأ توارة حتى إِذا بلغ : بعثنا عليكم عبادا لنا أُولى بأْس شديد ، فاضت عيناه ثم أطبق المصحف وقال : أى ربى أرنى وجه هذا الرجل الذى جعلت هلاك بنى إِسرائيل على يديه ، فرأى فى المنام مسكيناً ببابل يقال له بخت نصر فانطلق بمال وعبيد له وكان رجلا موسراً ، فقيل له : أين تريد .