8
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠قال : أريد التجارة ، فسار حتى نزل داراببابل فاستكراها ليس فيها أحداً غيره فجعل يدعو المساكين ويطلف بهم حتى لا يأتيهم أحد إِلا ساءَله عن اسمه ، فقال هى بقى منكم مسكين غيركم . فقولوا : نعم مسكين بفتح آل فلان مريض يقال له بخت نصر . فقال لغلمانه احتملوه ، وأُتوا به إِليه وداواه وكساه وأعطاه نفقته وقال له : ما اسمك فأْخبره باسمه ثم أذن الإِسرائيلى بالرجل فبكى بخت نصر ، وقال له الإِسرائيى : ما يبكيك فقال أبكى لأَنك فعلت معى ما فعلت ولا أجد شيئاً أجزيك به . قال بلى شيئاً يسيرا . فقال : ما هو؟ فقال : إِن ملكت فأعتقنى ، فجعل يتبعه ويقول أتستهزئ بى ، فبكى الإِسرائيلى وقال لقد علمت ما يمنعك أن تعطينى ما سأَلتك إِلا أن الله تعالى يريد أن ينفذ ما قضى وضرب الدهر ضرباته فقال صحيون وهو ملك فارس وبابل لو أنا بعثنا طليعة إِلى الشام ، قالوا وما ضرك إِن فعلت؟ قال : فمن ترون؟ قالوا : فلانا فبعث رجلا وأعطاه مائة ألف راية وخرج بخت نصر فى مطبخته لم يخرج إِلا ليأكل فى مطبخته وكان مسكينا يسائل ما يقتات به فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا جلدا فكبر ذلك فى ذرعه فلم يسأل فجعل بخت نصر يسأَل مجالس الشام ويقول ما يمنعكم أن تغزوا بابل فلو غزوتموها لغنتمتم غنيمة عظيمة .