هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٧ · صفحة ٢٦١

قالوا : لا نحسن القتال . قال : فلو أنكم غزوتم لأَحسنتم القتال . قالوا : لا نقاتل فلم يزل يقول ذلك فى كل مجلس حتى أتم مجلس الشام ثم رجعوا فأَخبر الطليعة ملكهم بما رأوا وجعل بخت نصر يقول لفوارس الملك لو دعانى الملك لأَخبرته غير ما أخبره فلان ، قد دعاه فقال إن فلانا لما رأى أرض الله كراعا ورجلا جلد أكبر ذلك فى ذرعه ولم يسألهم عن شئ ، وإِنى لم أدع مجلسا بالشام إِلا سأَلت أهله فقلت لهم كذا وكذا . قال سعيد بن جبير قال صاحب الطليعة لبخت نصر أعطى لك مائة ألف وتنزع عما قلت . قال لو أعطيتنى بين بابل ما نزعت فضرب الدهر منبه ، فقال الملك لو بعثنا جريدة خيل إِلى الشام فإِن وجدوا مساغا سعوا وإِلا مشوا ما قدروا قالوا ما ضرك لو فعلت . قال : فمن ترون . قالوا : فلانا . قال : بل الرجل الذى أخبرنى فدعا بخت نصر فأَرسله واختار معه أربعة آلاف فارس من فرسانهم فانطلقوا وخربوا وقتلوا ومات صحيون فقالوا : نستخلف رجلا ، فقالوا : على رسلكم حتى يأتى أصحباكم فإِنهم فرسانكم فأَمهلوا حتى جاء بخت نصر بالسبى ومن معهم فقسموا بين الناس فقالوا ما رأينا أحق بالملك من هذا فملكوه . وقال السدى بإِسناده إن رجلا من بنى إِسرائيل فى المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بنى إِسرائيل على يد غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل ويدعى بخت نصر ، فأَقبل يسأَل حتى نزل على أُمه وقد ذهب تحطب فجاء وعلى رأسه حزمة من حطب فأَلقاها ثم رأى رجلا قاعدا بجانب من البيت فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم وقال اشترى بها طعاما وشرابا ، فاشترى بدرهم لحما وبدرهم خبزا وبدرهم خمرا ، فأَكلوا وشربوا حتى إِذا كان اليوم الثانى فعل ذلك واليوم الثالث فعل ذلك ثم قال : إنى أحب أن تكتب لى أمرا إِن ملكت يوما من الدهر فقال : تسخر بى . قال : لا إِنى لا أسخر بك ولكن ما منعك أن تكتب لى تتخذا عندى يدا فكلمته أُمه ، وقالت : ما عليك إِن كان وإِلا لم ينقصك شيئا فكتب له أمانا فقال : أرأيت إِن جئت والناس حولك قد حالوا بينى وبينك فاجعل لى علامة تعرفنى بها . قال : ترفع صحيفتك على قصبة أعرفك بها فأَعطاه وكساه ، ثم إِن ملك بنى إِسرائيل كان يقرب يحيى ابن زكريا ويدنى مجلسه ويستشيره فى أُموره ولا يقطع أمرا دونه وإِنه هم أن يتزوج امرأة ، هذا قول السدى وقيل : كانت ابنة أخيه وهو الصحيح إِن شاء الله لما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بعث الله عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا فى إِثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، فكان ما نهاهم عنه نكاح بنت الأَخ قال وكانت لملكهم بنت أخ تعجبه يريد أن يتزوجها ، وكانت لها فى كل يوم حاجة تقضيها من الملك فسأَل الملك يحيى عن ذلك ، فنهاه عن نكاحها فقال : لست أرضاها لك ، فبلغ ذلك أُمها فحقدت على يحيى عليه السلام فأَلبست بنتها لباساً رقيقاً أحمر وطيبتها بالمسك وألبستها الحلى وفوق ذلك كساء أسود ، وأرسلتها إِلى الملك حين جلس على سريره للشراب وأمرتها أن تسقيه وتتعرض له ، فلما أخذ فيه اشراب وراودها عن نفسها قالت لا أفعل حتى تعطينى ما أسأَلك .

٣٬٢٦١ / ٧٬٦٨٠