8
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢قال : ما تسألينى؟ قالت : أسأَلك أن تبعث إِلى برأس يحيى بن زكريا فى هذا الطست فقال ويحك اسأَلينى غير ذلك . قالت : ما أريد إلا هذا . وقال : اسأَلينى غير هذا فقالت : ما أُريد إِلا هذا وقال : اسأَلينى غير هذا ، فلما أبت عليه الثالثة بعث إِليه فأَتى برأسه والرأس يتكلم حتى وضع بين يديه وهو يقول لا تحل لك ، فلما أصبح الملك إِذا دمه يغلى فأَمر بتراب فأَلقى عليه فرقى الدم فوق التراب يغلى فأَلقى عليه التراب أيضاً فارتفع الدم فوقه ، فلم يزل يلقى عليه التراب حتى بلغ سور المدينة وهو مع ذلك يغلى . وروى أن الملك فى ذلك الزمان لا يليه من كذب عمدا وإِن الملك سأَل أن يتزوج بنت أخيه فرخصوا له ومنع يحيى ، فلما قال لابنة أخيه سلى حكمك . قالت حتى أنطلق إِلى أُمى فقالت أُمها : قوى دم يحيى فقالت : أقول خيرا من هذا فقالت أُمها : هذا خير لك فوضعت الشفرة على عنقه فقال بالله وتا الله هذا ما بايع عليه يحيى بن زكريا عيسى بن مريم على أنه يزنى ولا يسرق ولا يلبس أمانة بسوء ، فلما مرت الشفرة على أوداجه وذبحته نادى مناد يا رب البنت الخطئة العاوية . قيل : إنها كذلك فما تريد منها قال : إِن تهلك فإِنها أول من يدخل النار فخسفت البنت فجاءُوا بالمعاويل ويحرفون وهى تدخل فلم يقدروا عليها فبلغ ذلك سنجاريب ملك بابل فندى فى الناس وأراد أن يبعث إِليهم جيشا ويؤمر عليهم رجلا ، فأَتاه بخت نصر وكلمة وقال له : إن الذى أرسلت تلك المرة ضعيف وإِنى قد دخلت المدينة وسمعت كلام أهلها فابعثنى فبعثه فسار بخت نصر بالجيش حتى بلغوا ذلك المكان تحصنوا منه فى مدائنهم فلم يطقهم فلما اشتد عليه المقام وجاع أصحابه أرادوا الرجوع بخرجت إِليهم عجوز من بنى إِسرائيل فقالت : أين أمير الجيش فأَتوا بها إِليه فقالت له : بلغنى عنك أنك تريد الرجوع بجندك قبل أن تفتح هذه المدينة . قال : نعم ، طال مقامى وجاع أصحابى فلست أستطيع المقام فوق الذى كان منى . فقالت : أرأيتك إِن فتحت لك المدينة أتعطينى ما أسألك . قال : نعم . قالت : أتقتل من أمرتك بقتله وتكف إِذا أمرتك أن تكف .