هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٣

قال : نعم قالت : إِذا أصبحت فاقسم الجيش أربعة أقسام ثم أقم على كل زاوية ربعاً ثم ارفعوا أيديكم إِلى السماء ونادوا إِنا استفتحناك بالله وبدم يحيى بن زكريا فإِنها تساقط ففعلوا فتساطقت المدينة ، فدخلوا من جوانبها : فقالت له : كف يدك واقتل على هذا الدم حتى يسكن ، فانطلقت به إِلى دم يحيى بن زكريا وعليه تراب كثير وهو يغلى فقتل عليه سبعين ألفاً فسكن الدم فلما سكن الدم قالت له : أمسك يدك فإِن الله تبارك وتعالى إِذا قتل نبى لم يرضى حتى قتل من قتله وأتاه صاحب الصحيفة بصحيفة فكف عنه وعن أهل بيته ، وخرب بيت المقدس وأمر أن تطرح الجيف والعذر فيه ، وقال لبنى إِسرائيل من طرح فيه جيفة فله جزية تلك السنة وأعانه على خاربة الروم من أجل أن بنى إِسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا فلما خربه بخت نصر ذهب معه بنو إِسرائيل وأُمراءَهم ودانيال وقوم من أولاد الأَنبياء وذهب برأس يحيى فلما قدم بخت نصر أرض بابل وجد سناجريب قد مات ، فملك مكانه واستقام له الأَمر وأتت على ذلك مدة ، ثم إِن بخت نصر رأى رؤيا عجيبة فأَفزعته فساءل عنها الكهنة والسحرة فعجزوا عن تفسيرها فبلغ ذلك دانيال ، وكان فى السبى مع أصحابه وقداحه صاحب السجن وأُعجب به لما رأى من حسن سمعته فقال دانيا لصاحب السجن : إِنك قد أحسنت إِلى وإِن صاحبكم قد رأى رؤيا فدله على لأَعبرها له فجاء السجان فأَخبر الملك بقصة دانيال فقال : على به ، وكان لا يقف بين يديه أحد إلا سجد له فأَتوا به فقام بين يديه ولم يسجد فقال؛ ما الذى منعك من السجود . فقال : إِن لى رباً أتانى العلم والحكمة وأمرنى أن لا أسجد لغيره فخشيت إن سجدت لغيره أن ينزع منى علمه الذى أتانى فيهلكنى ، فعجب منه وقال : نعم ما عملت حين وفيت بعهده وجللت علمه ، وقال له : هل عندك علم بهذه الرؤيا . قال : نعم . قال : أى شئ رأيت . قال : إنك رأيت كذا . . وكذا . قال : نعم . روى عبد الرحمن بن معقل أنهُ سمع وهب بن منبه يقول : إن يخت نصر رأى رؤيا أخر زمانه صنما رأسه ذهب ، وصدره فضة ، وبطنه نحاس ، وفخذاه من حديد ، وساقاه من فخار ، ثم رأى حجراً وقع عليه من السماء فدقه ثم ربا الحجر حتى ملأ ما بين المشرق والمغرب ، ورأى شجرة أصلها فى الأَرض وفرعها فى السماء ثم رأى رجلا عليها وبيده فأْس ، وسمع منادياً ينادى اضرب جذعها لينفر الطير من فرعها وتفرق الدواب والسباع من تحتها واترك أصلها قائما ، فعبرها دانيال فقال : أما الضم الذى رأْيته رأْسه من ذهب فأنت الرأس وأنت أفضل الملوك ، وأما الصدر الذى من فضة فابنك يملك بعدك ، وأما البطن الذى رأيت من نحاس فملك يكون من بعدك وأما الفخذان اللذان رأيت من حديد ففرقتان فى فارس تملكان أشد الملك ، وأما الفخار فأُمتان ضعيفتان تملكهما امرأتان ، وأما الحجر الذى رأيت قد ربا حتى بلغ ما بين المشرق والمغرب فنبى يبعثه الله فى آخر الزمان فيغرق ملكهم كله حتى يبلغ ما بين المشرق والمغرب ، وأما الشجرة التى رأيت والطير والسباع والدواب والذى أمر بقطعها فيذهب ملكك فيردك الله طائراً تكون نسراً تملك الطير ويردك الله تملك الدواب ثم يردك الله أسداً تملك السباع والوحوش سبع سنين فى كل من ذلك على حدة وقلبه فى ذلك كله قلب إِنسان حتى يعلم أن الله سبحانهُ له ملك السماوات والأَرض وهو يقدر على الأَرض ومن عليها ، فما دام أصلها قائما فإِن ملكك قائم فمسخ بخت نصر نسراً ثم ثوراً ثم أسداً ثم رد الله عليه ملكه فآمن ودعا الناس إِلى الله D ، وشك ابن وهب أمات مؤمناً ، قال : وجدت أهل الكتاب اختلفوا فمنهم من قال : مات مؤمنا ، ومنهم من قال : مات كافراً لأَنه أحرق بيت المقدس وكتبه وقتل الأَنبياء ، وغضب الله عليهِ غضباً شديداً فلم يقبل منه توبته ، قال : فلما عبر دانيا لبخت نصر رؤياه وأخبره بها أكرمه وأكرم أصحابه وجعل يقبل من يستشيره فى أمره ، حتى كان أكرم الناس عليه وأحبهم إِليه ، فحسده أصحابه المجوس على ذلك فأَتوا به وأصحابه إِلى بخت نصر وقالوا : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأْكلون ذبيحتك .

٣٬٢٦٣ / ٧٬٦٨٠