45سأذ 23 رمضان 1427هـ - 17 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ولَكن مَع هَذا كُلِّه وهُنَّ في كَنَف النبِي - صلى الله عليه وسلم - وفي بيت النبُوَّة الطاهر وبين المهاجرين والأنصار والذين اتَّبَعُوهُم بِإِحسان أُمِرْنَ بِما أُمِرْنَ به مِن التَّقَيُّد بالقُيُود التي قد تُتَصَوَّر أنَّهَا عَسِيرَة ولكنها في الحقيقة ليست بِعَسيرة إنَّما يُرَاد من ورائِها الحفاظ على شرفهن وعلى سُمْعَتِهن وعلى دِينِهن، فالله - سبحانه وتعالى - يقول لَهُن: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ﴾(1) ، هَذَا الخطاب-كَمَا نَرَى-صُدِّر بِمَا صُدِّر بِه من أَمْرِهِن بأن لا يُلِنَّ القول لِئَلا يَطْمَع الذي في قلبه مَرضَ مع أنَّ ذلك المُجتمع كان مثالاً في طهره وفي نظافته وفي قُدْسِيَّتِه ..
(1) -سورة الأحزاب، الآيات: 32-34.