45سأذ 23 رمضان 1427هـ - 17 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨لا ريب أنَّ الفارق كبير، فَمَع اسْتِشْرَاء الفساد ومع انْتِشَارِ الرَّذِيلَة ومع وسائل الشَّهَوات التي تَيَسَّرَت للناس في وقتنا هذا بِمَا لَم يَتَيَسَّر مِن قَبل .. مع هذا كُله يَجب الحفاظ ويَجب الصَّوْن ويَجب أن يكون الإنسان أكثر حَذَرًا.
ولا ريب أنَّ الدعوة مَطْلَبٌ سامٍ ولكن لا يُتوَصَّل إلى الحق بالباطل والغاية لا تُبَرِّرُ الوسيلة، فإنَّ الغاية النَّبِيلة يَجب أن تكون وَسِيلَتُهَا طَاهِرةً نظيفة لا أن تكون وَسِيلَتُهَا مُدنَّسَة بشيء؛ والله-تعالى-المُستَعَان.
س2: هُنَاك مَن يَقول لِمَاذا الشَّرِيعَة تَسْتَبِق سوء الظن أليست هي مَن تَرى أنَّ الأصل في النَّاس الأمانة والأصل فيهم السلامة، وكذلك يَرَى الأولياء أنَّه إِنْ أَحْسَن تربية ابنته والشاب الذي يَثِق في خُلُقه وفي سلامة نَزْعَتِه لا يُخشَى عليه بعد ذلك أن يَكون في مِثل هذا المُعْتَرَك ؟
ج: الشَّرِيعَة هِي مِن عِنْد الله .. ليست هي مِنْ عِنْد بَشَر وليست نِتَاجَ فِكرِ مَخلوق، وإنَّمَا هي مِن وَحْيِ الله - سبحانه وتعالى - الذي جاء بِحَسْب ما عَلِمَ من طبيعة عباده، لأنَّه هو الذي خلق العباد وأَوْجَد فِطَرهم وأَوْجَد الطبيعة في نفوسهم: ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾(1) ، فيجِب على المسلم أن يُسَلِّم تسليماً لأمر الله وأن يَنْقَاد لِحُكمه وأن لا يتَرَدَّد في ذلك: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾(2) .