سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 23 رمضان 1427هـ - 17 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ولَيس هذا مِن بَاب سُوءِ الظَّن وإنَّما هذا مِن باب سَدِّ ذَرَائِع الفساد وسَدِّ ثَغَرَات الشيطان وقطع السبيل عليه وإغلاق الباب في وَجْهِه، فالمُرَاد أن يكون النَّاس أَهْل طهارة وأهل نظافة وأهل صَلاح وبِر وإيمَان واستقامة، فَلِئَلا يتَدَنَّس ثوبُ دِينِهم وثوبُ شَرَفِهم وعِرْضهم أُمِروا بِما أُمِرُوا بِهِ مِن هَذا الاحتياط الذي يُغْلِق مَنَافِذَ الشيطان لِئَلا يَلِجَ إلى هذه القُلُوب الضَّعِيفة التي سُرْعَان ما تتأثر بِمُؤثِّرات شتَّى مِن إغواء الشيطان وإغْرَائه، فليس في ذلك سوء ظَنّ أبدًا، ونَحن نَرى أن الله - سبحانه وتعالى - عندما أمرَ بِمَا أمَرَ به بدأ بأَقْدَسِ بَيْت وأطْهَره .. بِبَيت النبِي - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .. جَاءت نِسَاء المُؤمِنين بعد أزوَاجِهِ وبَنَاتِه .. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾(1) ، فَهَذَا مِن بَاب تَزْكِية النفوس وتطْهِير هذه النُّفوس حتَّى لا تتأثَّر، ولذلك عندما أمر المؤمنين بِغَضِّ الأبصار قال: ﴿ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ .. ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾(2) ،

(1) -سورة الأحزاب، الآية: 59.

(2) -سورة النور، الآية: 30..

٧٬٢١٤ / ٧٬٩٢٠