سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 23 رمضان 1427هـ - 17 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: لا ريب أنَّ الإنسان ليس له أن يُحَرِّم شيئًا أحَلَّه الله .. التحليل والتَّحرِيم إلى الله-تعالى-وَحْدَه: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴾(1) ، وقد بَيَّن-سبحانه-أن التحريم لِمَا أَحَلَّ الله إنَّما هو من شأن المشركين إذ قال: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ﴾(2)(3) ، وقال: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾(4) ، فإذن تَحريم ما أَحَلَّ الله هو قَرِين الإشراك، ولَكن الامتناع عن الحَلال لِسَببٍ أو لآخر ليس هو تَحريمًا، فالامتنِاَع عن الحلال ليس هو تَحريمًا للحلال وإنَّمَا قد يدخُل في باب الوَرَع .. قد يَمْتَنِع الإنسان عن المُبَالَغَة في اللَّذَّات وإن كانت هذه اللَّذَّات جائزة رَدْعًا للنفس حتى لا تشتَغِل بِلَذَّات هذه الحياة الدنيا، وقد يكون ذلك من أجل الاحْتِيَاط، فقد يترُك الإنسان الشَّيء احتياطًا، وقد يكون تَاركاً له مِن أَجْل مُرَاعَاةِ صِلَةٍ أو قرابةٍ مع الآخرين .. قد يستحِقُّ إرْثًا مِن أَحد ولكن يترك هذا الإرث لِبَقِيَّة الوُرَّاث، فهذا بِمَثَابَة العَطِيَّة مِنْه لَهُم، وقد يدخُلُ في بَابِ سَدِّ الذَّرَائِع ..

(1) -سورة النحل، الآية: 116.

(2) -تلا الشيخ الآية هكذا: " … كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ " وهو سبق لسان.

(3) -سورة الأنعام، من الآية: 148.

(4) -سورة النحل، الآية: 35.

٧٬٢١٨ / ٧٬٩٢٠