سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 24 رمضان 1427هـ - 18 أكتوبر 2006م سق صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

أمَّا الحكمة مِن ذلك فَقَبْل كُل شيء-ولذلك قَدَّمْت الكلام على الحكم-يَنبغي لِمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر إذا وَجَدَ دليلا من كتاب الله-تبارك وتعالى-أو من سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يُسَلِّمَ تسليمًا لذلك الدليل الشرعِيّ سواءً عَلِمَ الحكمة مِن ذلك أو لَمْ يَعلَم الحكمة من ذلك، فإنَّ الحكمة تارةً تكون واضحة جَلِيَّة نُصَّ عليها بِدَليل أيْ أنَّ ذلك فُرِضَ أو سُنَّ أو شُرِعَ أو حُرِّم-أيضا-إذا كان من الأمور المَمْنُوعَة أو كُرِه-مِن كُرِّه هذا الأمر-من أجل كذا أو لأجل كذا أو بِغَيْر ذلك من الأمور المعروفة عند الأصوليِّين، وتارةً يكون الأمر مَظْنُونًا، وتارة لا ندري الحِكمة مِن ذلك فَعَلَينا إذن أن نُسَلِّم لِجَمِيع هذه الأُمُور .. الأُمُور التي عَلِمنا منها الحكمة بِنَصٍّ وَاضِح نَنُصُّ على ذلك ونُبيِّن ذلك، والأمور الظنِّية إذا كانت القرينة لا بأس بِهَا .. كانت قَويَّة لا نَجْزِم بذلك ولكن يُمكن أن نقول بأن هذا فيما يظهَر لنا أنَّه المراد من الحكمة، وتارةً لا يكون الأمر كذلك فهو من باب الظن والتَّخْمِين وهذا الأَسلم للإنسان أن لا يتكلَّم عليه .. إن ذَكَره عن بعض أهل العلم فينبغي له أن يَذكُر ذلك ثُم يُبيِّن بأنَّ هذا الأمر قد يكون كذلك وقد يكون بِخِلاف ذلك، فإذن أهمُّ شيء أن نعرف الدليل إذا كان هذا الدليل ثابتًا في نفسه وكانت دَلالَته صريحة على ذلك أو كانت ظاهرة ولَم يُعارِضْه مُعارض معتبَر يصلح للاستدلال فذلك هو الذي نَجْزِم به .. إن عَلِمنا العلَّة نَصَصْنا عليها وإلا تَوقَّفنا في ذلك وهو الأسلم، إذا كانت هنالك أمور يُمكن أن تكون كذلك يُمكِن للإنسان .. كما أشرت بأنْ يَذكُر بأنَّ هذا من الأمور المُحتَمِلة من غير أن يَجزم مَخافة أن يقع في المحظور وأن ينسِبَ إلى الله أو إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لا دَليل له عليه.

٧٬٢٢٨ / ٧٬٩٢٠