49سأذ 27 رمضان 1427هـ - 21 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨فإن كان سببُه الجهل فلا ريب أن خَطَأه خطأٌ كبير، ذلك لأنَّ الإنسان ليس له أن يقول بدُون علم، فالله - سبحانه وتعالى - قَرَن ذلك بالشرك عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الأعراف، الآية: 33]، فَقَرَن التقوُّل عليه بِدون علم بالإشراك به، وبَيَّن أن ذلك من أمر الشيطان عندما قال: ﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 169]، وجاء في الحديث الذي في مسنَد الإمام الربيع بن حبيب من طريق جابر بن زيد أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من أفتَى مسألة أو فَسَّر رُؤْيَا بِغَير علم كان كمن خَرَّ من السماء إلى الأرض فصادَفَ بئراً لا قَعْرَ لَها ولو أنَّه وَافَق الحق )، هذا لأن التقوُّل على الله-تعالى-فيه خطورة كبيرة، والله-تعالى-يقول: ﴿ وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [سورة الإسراء، الآية: 36].
وأمَّا إن كان هذا الخطأ زَلَّة لسان وذلك بأنْ يُريد أن يُفتِي بشيء وتَزِل لسانه وتقول شيئاً آخر ففي هذه الحالة هو معذُور، وهذا ما قالوا بأنَّ خطأ العالِم في الفتوى غير مأخُوذ به، ولكن إن تنَبَّه فعليه أن يُبَيِّن للسائل ويُبيِّن لِمَن سَمعه .. إن تفطَّن لذلك وأدرك أنَّه أخطأ وأن لسانه زَلَّت وقالت ما لَم يكن بِقَصْدِه أن يقوله فإنَّ عليه أن يُبيِّن ذلك، وأمَّا إذا لَم يتبيَّن له ذلك واستمر فَهُو غير مأخُوذٍ بِمَا قال، لأنَّ هذه زَلَّة لسان من دُون أن يَقْصِدَ أن ينطق بِذَلك بِقَلْبِه.