باب فيما يصدر الفعل منه
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٠وَتَرْكُهَا ) أَيْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ هَلْ يَحِلُّ فَيَفْعَلُهُ أَوْ يَحْرُمُ فَيَتْرُكُهُ ( وَيَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ ) بَعْدَ مُوَاقَعَتِهَا ( الِانْقِلَاعُ مِنْهَا وَعَدَمُهُ ) أَيْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِلَاعُ أَوْ لَا إنْ لَمْ يَعْرِفْهَا ذُنُوبًا ، وَهَلْ انْقَلَعَ أَوْ لَمَّا يَنْقَلِعُ ؟ ( وَلَا حَدَّ لَهَا يُنْتَهَى إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِرِضَى الْخَالِقِ ) أَيْ لَا حَدَّ يُقْصَدُ الِانْتِهَاءُ إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِيُرْضِيَ بِهِ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ وَأَفْضَلُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا الِالْتِجَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَّا مَعْصُومٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ ، وَإِنْ عَلِمَهُ تَبَاعَدَ عَنْهُ وَدَعَا بِذَلِكَ وَيَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مِنْ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا بَلْ يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا ( مَعَ اسْتِصْحَابِ النَّدَمِ عَلَى مَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ ) وَذَلِكَ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ لِلشِّرْكِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ بَابًا ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ﴾ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ، وَأَدْنَاهُ أَنْ تُحِبَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَوْرِ وَتَبْغَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعَدْلِ ﴾ وَهَلْ الدِّينُ إلَّا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا شَرَّ هَذَا الشِّرْكِ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فَقَالَ لَهُ ﴿ مَنْ ﴾ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ : وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهُوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : قُولُوا