شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يصدر الفعل منه

الجزء ٣٢ · صفحة ٣١

اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَخَرَّجَهُ يَعْلَى مِنْ حَدِيث حُذَيْفَةَ وَزَادَ : يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَكَالرِّيَاءِ وَكَعَمَلِ طَاعَةٍ مُوَافِقٍ لِهَوَى النَّفْسِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَخْوَفُ مَا أَخَاف عَلَيْكُمْ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ﴾ إيمَاءً إلَى خَفِيِّ الرِّيَاءِ ، وَفِي الْأَثَرِ : قَدْ يَخْفَى الرِّيَاءُ إلَى أَنْ يَكُونَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ فَيَحْتَاجُ فِي مَعْرِفَتِهِ إلَى عَلَامَاتٍ مِنْهَا أَنْ يُسَرَّ بِاطِّلَاعِ النَّاسِ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ حُسْنَ صُنْعِ اللَّهِ أَنْ سَتَرَ قَبِيحَهُ وَأَظْهَرَ جَمِيلَهُ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ رَأَى حِينَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَشْعُرْ وَتَلَبَّسَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَقًّا وَمِنْهَا حُبُّ التَّوْقِيرِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالنَّشَاطِ فِي حَوَائِجِهِ ، وَيَثْقُلُ عَلَيْهِ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَإِذَا وَجَدَ هَذَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ فِي عَمَلِهِ رِيَاءً وَلَوْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِبَادَةَ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَمِنْهَا وُجُودُ هَزَّةٍ عِنْدَ إقْبَالِ صَاحِبِهِ الْغَنِيِّ لَا يَجِدُهَا عِنْدَ إقْبَالِ صَاحِبِهِ الْفَقِيرِ لَا لِزِيَادَةِ تَقْوَى فِي الْغَنِيِّ ، وَمِنْهَا أَنْ يَسُوءَ حُضُورَ مُسَاوِيهِ فِي الْعِلْمِ أَوْ أَعْلَمَ مِنْهُ أَوْ يَحْسُدَهُ ، وَمِنْهَا تَغْيِيرُ كَلَامِهِ تَصَنُّعًا إذَا حَضَرَ الْأَكَابِرُ .

وَتَأْتِي زِيَادَةُ كَلَامٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ : وَإِنْ عَارَضَ وَلَمْ يَنْفِ إلَخْ وَمِنْهَا حُبُّ أَحَدٍ لِمَعْصِيَةٍ وَبُغْضُهُ لِطَاعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٥٬٥٣١ / ١٧٬٤٣٨