شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٣

أَيْضًا عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ إنَّ الْخُيَلَاءَ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ ﴾ أَيْ إظْهَارُ الْغِنَى وَاسْتِصْغَارُ الْمَالِ لِيَقْصِدَهُ الْفُقَرَاءُ نَاشِطِينَ آمَنِينَ مِنْ مَنِّهِ وَأَذَاهُ وَالْمُتَكَبَّرُ عَلَيْهِ إمَّا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا حَدَّثَ نُمْرُودُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّ السَّمَاءِ وَكَقَوْلِ فِرْعَوْنَ : ﴿ أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى ﴾ وَإِمَّا رَسُولُهُ كَقَوْلِ بَعْضِ الْكَافِرِينَ : ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ وَقَوْلِهِ : ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْخَلْقِ وَالْمُتَكَبِّرِ فِي ذَلِكَ مَعَ عَجْزِهِ وَضَعْفِهِ مُنَازِعٌ لِلَّهِ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِ إبْلِيسَ : ﴿ أَأَسْجَدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ .

١٥٬٥٤٣ / ١٧٬٤٣٨