شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٤٤

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِبْرَ خَصْلَةٌ مُهْلِكَةٌ رَأْسًا وَسَائِرُ الْكَبَائِرِ يَقْدَحُ فِي الْعَمَلِ وَالْكِبْرُ يَقْدَحُ فِي الْأَمَلِ وَالدِّينِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَإِذَا قَوِيَتْ لَمْ تُتَدَارَكْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴾ ، وَأَقَلُّ مَا يَهِيجُ عَلَى صَاحِبِهِ أَرْبَعٌ : الْأُولَى حِرْمَانُ الْحَقِّ وَعَمَى الْقَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ آيَاتِ اللَّهِ وَفَهْمِ أَحْكَامِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ : وَقَالَ : ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ وَالثَّانِيَةُ مَقْتُ اللَّهِ وَبُغْضُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ﴾ ، وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ مَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إلَيْكَ ؟ قَالَ : مَنْ تَكَبَّرَ قَلْبُهُ وَغَلُظَ لِسَانُهُ وَضَيَّقَ عَيْنَهُ وَبَخِلَتْ يَدَاهُ وَسَاءَتْ خُلُقُهُ وَالثَّالِثَةُ الْخِزْيُ قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ : الْمُتَكَبِّرُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى الْهَوَانَ مِنْ أَرْذَلِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَالْحَرِيصُ حَتَّى لَا يَجِدُ مَسَاغًا إلَى كِسْرَةٍ أَوْ شُرْبَةٍ ، وَالْمُخْتَالُ حَتَّى يَمْرَغَهُ بِبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْرَثَهُ اللَّهُ ذُلًّا بِحَقٍّ ، مِثْلُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْفَقِيرِ وَصَاحِبِ الْحَاجَةِ أَوْ عَنْ الْحَقِّ ، وَأَمَّا عَدَمُ التَّرَدُّدِ إلَى الْأَغْنِيَاءِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَالتَّكَبُّرُ عَلَى الْعَاصِي لِعِصْيَانِهِ فَحَقٌّ الرَّابِعَةُ : النَّارُ فِي الْآخِرَةِ ﴿ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدْخَلْتُهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ أَيْ لَا يَنْبَغِيَانِ لِأَحَدٍ كَمَا لَا يَكُونُ إنْسَانَانِ فِي رِدَاءٍ وَاحِدٍ وَإِزَارٍ وَاحِدٍ .

١٥٬٥٤٤ / ١٧٬٤٣٨