فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٨اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ، قِيلَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُرَائِينَ إذَا جَازَى النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ الْجَزَاءَ ؟ ﴾ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : ذَكَرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ اتَّقُوا الرِّيَاءَ فَإِنَّهُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ ﴾ وَكَانَ يُسَمِّي الرِّيَاءَ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الرَّبَّانِيِّ : ﴿ أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ لَهُ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِي ﴾ وَقَالَ عُمَرُ لِمُعَاذٍ وَقَدْ رَآهُ يَبْكِي : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ إنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ قَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ : قَالَ : إنِّي تَخَوَّفْتُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكَ أَمَا إنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ صَنَمًا وَلَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَجَرًا وَلَكِنَّهُمْ يُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ ﴾ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : الْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ وَتَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ وَالسَّلَامَةُ أَنْ يُخَلِّصَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا ، وَمَعْنَى كَوْنِ الرِّيَاءِ شِرْكًا أَنَّ فِيهِ الْعَمَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمَا لَا يَجُوزُ وَفِيهِ جَزَاءُ الشِّرْكِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَبِيرَةُ نِفَاقٍ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُرَائِي بِحُكْمِ الْمُشْرِكِ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ الَّذِي رَاءَى بِهِ وَلِغَيْرِهِ فَإِنْ تَابَ رَجَعَ الَّذِي لَمْ يُرَاءِ بِهِ .