شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٥٧

الْمَعْصِيَةِ بِالذَّمِّ إذْ رُبَّمَا جَاوَزُوا فِيهِ الْحَقَّ بِالْكَلَامِ إنْ خَفَّفَ أَوْ لَمْ يَعْدِلْ وَكَالْمُتَعَلِّمِ يُرَائِي بِطَاعَتِهِ لِيَنَالَ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ رُتْبَةً فَيَتَعَلَّمُ عَنْهُ عِلْمًا نَافِعًا ، وَكَالْوَلَدِ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ لِيَمِيلَ إلَيْهِ قَلْبُ أَبَوَيْهِ فَيَكُونُ بَارًّا لَهُمَا ، وَكَمَنْ يُرَائِي عِنْدَ الْأَغْنِيَاءِ لِيَنَالَ مِنْهُمْ مَالًا يَتَّخِذُهُ عُدَّةً لِلْعِبَادَةِ أَوْ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْقُضَاةِ لِيَنَالَ جَاهًا وَمَنْصِبًا لِيَتَفَرَّغَ بِهِ لِلْعِبَادَةِ وَدَفْعِ الشَّوَاغِلِ وَالظُّلْمِ أَوْ لِيُنَفِّذَ بِهِ قَوْلَهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَكَمَنْ يَقْرَأُ .

( و ) الرِّيَاءُ ( هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ) كَانَ بِالطَّاعَةِ ، وَأَمَّا بِالْمُبَاحِ أَوْ الْمَعْصِيَةِ فَكَبِيرَةٌ غَيْرُ شِرْكٍ وَالرِّيَاءُ مُفَاعَلَةٌ فَإِنَّ الْفَاعِلَ يُرِي غَيْرَهُ فِعْلَهُ وَيُرِيهِ غَيْرُهُ ثَنَاءً عَلَيْهِ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ شِرْكٌ وَوَرَدَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَبِأَنَّهُ أَصْغَرُ ، وَبِأَنَّ أَدْنَاهُ شِرْكٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ نَزَلَتْ فِيمَنْ طَلَبَ الْأَجْرَ وَالثَّنَاءَ بِعَمَلِهِ ، وَقِيلَ : فِيمَنْ إذَا صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ فَذُكِرَ بِخَيْرٍ ارْتَاحَ لِذَلِكَ فَزَادَ فِي عَمَلِهِ لِمَقَالِ النَّاسِ ، رَوَى الْبَزَّارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ شَرِيكِي ، يَأَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا مَا خَلَصَ لَهُ ، وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ فَإِنَّهُ لِلرَّحِمِ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ فَإِنَّهُ لِوُجُوهِكُمْ وَلَيْسَ لِلَّهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ .

وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى

١٥٬٥٥٧ / ١٧٬٤٣٨