شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٦٠

( وَيَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِنَّ كَذَلِكَ ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ : إنْ فَعَلَ الرَّجُلُ كَذَا وَنُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَذَلِكَ ( وَإِنْ فِي مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ ) أَوْ مَكْرُوهٍ وَكَانَ كُفْرًا مَعَ أَنَّهُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ إشْرَاكًا لِغَيْرِ اللَّهِ فِي الطَّاعَةِ لِأَنَّهُ تَعَظُّمٌ وَالتَّعَظُّمُ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ ، وَالرِّيَاءُ فِي نَفْسِهِ كَبِيرَةٌ ، وَالْعَمَلُ الَّذِي رَاءَى بِهِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مُحَرَّمًا فِي قَوْلٍ ، وَقِيلَ : هُوَ كَبِيرَةٌ وَذَلِكَ الْفِعْلُ مَعْصِيَةٌ مَا يُدْرَى مَا هِيَ عِنْدَ اللَّهِ أَكَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ إنْ كَانَ طَاعَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهَلْ يَكُونُ الرِّيَاءُ بِفَرْضٍ ؟ قِيلَ : لَا ، وَقِيلَ : يَكُونُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَائِي بِتَحْسِينِهِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ الْفَرْضَ أَصْلًا أَوْ تَارَةً فَيَتَأَتَّى لَهُ الرِّيَاءُ ( وَفِي ) فِعْلٍ ( ذَاهِبٍ وَآتٍ ) سَوَاءٌ يَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَقَعَ بَعْدُ أَوْ لَا كَوَعْدٍ بِأَنَّهُ سَيَفْعَلُ كَذَا مِمَّا يَعْظُمُ ( وَحَالٍ ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِعْلِ حَالٍ أَوْ بِتَشْدِيدِهَا أَيْ فِعْلِ حَاضِرٍ ( وَبِمَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ ) كَمَا يَكُونُ بِمَا عَزَمَ كَمَا يَفْعَلُ شَيْئًا أَوْ يَتْرُكُهُ بِلَا عَمْدٍ فَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يُرَائِي بِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْحُظْوَةُ فِي الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ .

( وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ ) كَصَرْفِ النَّاسِ مَالَهُ فِي مَنْفَعَةٍ بِلَا أَمْرٍ فَيَقُولُ : مَنْفَعَةُ كَذَا مِنِّي ، يُرَائِي بِذَلِكَ ، أَوْ يُرَائِي بِأَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفْعَلَ وَهُوَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْخَلْقِ ( وَإِنْ ) كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ لِغَيْرِهِ ( فِي نَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسِ غَيْرِهِ ( كَتَحْسِينِ صُورَتِهِ ) أَيْ صُورَةِ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَخْلُقَ غَيْرُهُ وَهُوَ اللَّهُ

١٥٬٥٦٠ / ١٧٬٤٣٨