فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله
الجزء ٣٢ · صفحة ٦١صُورَةَ زَيْدٍ حَسَنَةً فَيُرَائِي بِهَا لِكَوْنِهِ قَرِيبًا لَهُ أَوْ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ يَخْلُقَ فِي بَلَدِهِ جَبَلًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَمِثْلُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدٌ فِي جِسْمِ أَحَدٍ شَيْئًا حَسَنًا كَالْخَلْقِ فَيُرَائِي غَيْرَهُمَا بِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَائِي بِمَا يَكُونُ مَدْحُهُ مَدْحًا لَهُ وَلَوْ مَعْصِيَةً أَوْ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِعْلَ فِيهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَإِنَّمَا رَجَعَتْ هَاءُ نَفْسِهِ لِغَيْرٍ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلتَّغَيِّي إذْ لَوْ رَدَدْتُهُ لَهُ لَا لِغَيْرٍ لَكَانَتْ فَوْقَهُ غَايَةٌ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِكَ فِي غَيْرِكَ .
وَفِي ذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ ، لِأَنَّ غَيْرَكَ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ لَيْسَ هُوَ غَيْرُكَ الْفَاعِلُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُسْقَطَ قَوْلُهُ : وَحَالٍ ، فَيَكُونُ قَدْ أَتَى بِالْغَايَاتِ فَيُنَاسِبُ قَوْلَهُ : وَبِمَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّغَيِّي فِي قَوْلِهِ : وَفِي ذَاهِبٍ إلَى وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ وَبِأَنْ يُدْخِلَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَيَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ ( أَوْ فِي خَلَاءٍ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ بِأَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ صُورَةُ رِيَاءٍ ، أَوْ يَعْقِدَ نَوَاهُ وَيَعْزِمَ عَلَى الْفَخْرِ بِهِ وَالِانْتِسَابِ إلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا فِي مَحْضَرِ النَّاسِ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَكُونُ الرَّجُلُ فِي قَعْرِ بَيْتِهِ قَدْ أُغْلِقَتْ عَلَيْهِ الْأَبْوَابُ وَاقِفًا فِي صَلَاتِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَهُوَ مُرَاءٍ إذَا أَحَبَّ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَيَطَّلِعُوا عَلَيْهِ قُلْتُ : وَيُتَصَوَّرُ الرِّيَاءُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَظَّمَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ عَلَى حَدِّ عَظَمَتِهِ عِنْدَ الْخَلْقِ بِالشُّهْرَةِ لَا عَلَى التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِحُبِّ الْمَلَائِكَةِ إيَّاهُ فَافْهَمْ .