شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٦٢

و بِفِعْلِ جَارِحَةٍ .

S( و ) يُرَائِي ( بِفِعْلِ جَارِحَةٍ ) وَبِفِعْلِ قَلْبٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ ، مِثْلُ أَنْ يُرَائِيَ بِشَجَاعَةِ قَلْبِهِ وَشِدَّةِ بَطْشِ جَوَارِحِهِ ، وَرِيَاءُ الْمُنْتَسِبِينَ لِلدِّينِ يَكُونُ بِمَا هُوَ فِي نَفْسِهِ عِبَادَةٌ ، وَلِذَلِكَ حَكَى أَصْحَابُنَا : أَنَّ الدِّينَ بَاقٍ مَا دَامَ الرِّيَاءُ فِي النَّاسِ ، وَكَذَا قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَائِي بِمَا يَعُدُّهُ عَظِيمًا أَوْ يَرَى غَيْرَهُ يُعَظِّمُهُ فَمَا دَامَ النَّاسُ يُرَاءُونَ فَإِنَّهُمْ بَاقُونَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّ دِينَ اللَّهِ عَظِيمٌ شَرِيفٌ ، وَالْمُرَائِي كَافِرٌ ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ لِلدِّينِ بِهِ اعْتِزَازٌ كَمَا وَرَدَ : ﴿ يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ﴾ وَكَمْ مِنْ فَاتِحِ مُدُنِ الشِّرْكِ وَقَاتِلٍ لِلْمُشْرِكَيْنِ وَمُقِرٍّ عُلُومًا وَمُنْفِقٍ أَمْوَالًا فَانْتَفَعَ بِذَلِكَ مِنْهُ مَنْ انْتَفَعَ لِآخِرَتِهِ أَوْ بِالِاقْتِدَاءِ فَنَجَا وَهَلَكَ فَاعِلُ ذَلِكَ بِرِيَائِهِ ، قَالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ : وَيُقَالُ لَوْلَا الْمُرَاءُونَ لَخَرِبَتْ الدُّنْيَا وَإِنَّ الدُّنْيَا خَرِبَتْ مُنْذُ مَاتَ الْمُرَاءُونَ ، وَقَالَ رِجَالٌ : اللَّهُمَّ أَهْلِكْ الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَوْ هَلَكُوا مَا انْتَصَفْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ أَيْ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ إلَى الْمُشْرِكِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ فَيُذَلُّ أَهْلُ الشِّرْكِ .

١٥٬٥٦٢ / ١٧٬٤٣٨