فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله
الجزء ٣٢ · صفحة ٦٧يُقَالَ : رَغِبُوا فِي الدُّنْيَا ، وَأَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالزُّهْدِ ، وَرِيَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالثِّيَابِ النَّفِيسَةِ وَالْمَرَاكِبِ الرَّفِيعَةِ وَالْمَسَاكِنِ الْوَاسِعَةِ ، يَلْبَسُونَ فِي بُيُوتِهِمْ الثِّيَابَ الْخَشِنَةَ وَلَا يَخْرُجُونَ بِهَا الثَّالِثُ : الْقَوْلُ كَالْوَعْظِ وَالنُّطْقِ بِالْحِكْمَةِ وَالْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ وَحِفْظِ أَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ إظْهَارًا لِغَزَارَةِ الْعِلْمِ وَدَلَالَةً عَلَى شِدَّةِ الْعِنَايَةِ بِأَحْوَالِ السَّلَفِ وَتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِمَشْهَدِ الْخَلْقِ وَإِظْهَارِ الْغَضَبِ لِلْمُنْكَرَاتِ وَإِظْهَارِ الْأَسَفِ عَلَى مُقَارَفَةِ النَّاسِ لِلْمَعَاصِي ، وَتَرْقِيقِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ ، وَادِّعَاءِ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، وَلِقَاءِ الْمَشَايِخِ وَذِكْرِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِبَيَانِ خَلَلٍ فِي نَقْلِهِ أَوْ لَحْنِهِ أَوْ لَفْظِهِ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ بَصِيرٌ بِالْأَحَادِيثِ ، وَالْمُجَادَلَةِ عَلَى قَصْدِ إفْحَامِ الْخَصْمِ لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ قُوَّتَهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَرِيَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْأَشْعَارِ وَالْأَمْثَالِ وَإِظْهَارِ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ .
الرَّابِعُ : الْعَمَلُ كَتَطْوِيلِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ وَإِطْرَاقِ الرَّأْسِ وَتَرْكِ الِالْتِفَاتِ وَإِظْهَارِ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ وَتَسْوِيَةِ الْقَدَمَيْنِ وَالْبَدَنِ فِي مَحْضَرِ النَّاسِ دُونَ الْخَلْوَةِ ، وَرِيَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالتَّبَخْتُرِ وَالِاخْتِيَالِ وَتَقْرِيبِ الْخُطَا وَالْأَخْذِ بِأَطْرَافِ الذَّيْلِ وَنَحْوِهِ الْخَامِسُ : الْأَصْحَابُ وَالزَّائِرُونَ كَمَنْ يَفْرَحُ بِكَثْرَتِهِمْ وَمَشْيِهِمْ خَلْفَهُ عِنْدَ ذَهَابِهِ إلَى الْجُمُعَةِ وَالدَّعْوَةِ ، وَيُبَاهِي بِهِمْ وَلَا يَذْهَبُ وَحْدَهُ لِيُقَالَ إنَّهُ مُرْشِدٌ كَامِلٌ لَهُ أَتْبَاعٌ كَثِيرَةٌ ، وَرِيَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا لِيُقَالَ : إنَّهُ ذُو قُدْرَةٍ