فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله
الجزء ٣٢ · صفحة ٦٩وَلَا يُخْلِصُ الْعَامِلُ عَمَلَهُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عِنْدَهُ كَأَعْوَادٍ وَأَحْجَارٍ .
S( وَلَا يُخْلِصُ الْعَامِلُ عَمَلَهُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عِنْدَهُ كَأَعْوَادٍ وَأَحْجَارٍ ) لَا يَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ بِفِعْلٍ وَلَا بِتَرْكٍ كَمَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَجَرٍ أَوْ عُودٍ ، وَمَهْمَا أَدْرَكَتْ نَفْسُهُ تَفْرِقَةً بَيْنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِبَادَتِهِ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَفِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّيَاءِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ ﴾ وَالْإِخْلَاصُ هُوَ إخْرَاجُ الْخَلْقِ عَنْ مُعَامَلَةِ الْحَقِّ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ عَمَّا يُفْسِدُهُ مِنْ الْكُدُورَاتِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْإِعْجَابِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَنْ يَكُونَ سُكُونُ الْعَبْدِ وَحَرَكَتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصَةً ، وَقَدْ ﴿ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ : أَنْ تَقُولَ رَبِّي اللَّهُ ثُمَّ تَسْتَقِيمَ كَمَا أُمِرْتَ ﴾ أَيْ لَا تَعْبُدُ هَوَاكَ وَلَا تَعْبُدُ إلَّا رَبَّكَ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ فِي عِبَادَتِهِ كَمَا أُمِرْتَ ، وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِحَسَبِ مَقَامٍ أَعْلَى بِأَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى الْعَمَلِ شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ ، وَلَا مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْإِخْلَاصِ أَنْ يُرِيدَ بِطَاعَتِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يُرِيدَ بِهَا سِوَاهُ وَلَهَا أَقْسَامٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يُرِيدَ الْخَلَاصَ مِنْ الْعِقَابِ ؛ وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ الْفَوْزَ بِالثَّوَابِ ، وَالثَّالِثُ أَنْ يُرِيدَهُمَا مَعًا ؛ وَالرَّابِعُ : أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ؛ وَالْخَامِسُ : أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حُبًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ وَالسَّادِسُ : أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمًا لَهُ .