شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٧٢

هُوَ ؟ قَالَ : وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ } ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا فِيهِ مِقْدَارُ ذَرَّةٍ مِنْ رِيَاءٍ وَأَفْضَلُ الْمُخْلِصِينَ مَنْ يَدْفَعُ الرِّيَاءَ إذَا جَاءَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ مَنْ يَدْفَعُهُ بَعْدَ تَحْسِينِهِ ثُمَّ مَنْ يَتَدَافَعُ مَعَهُ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِ ، وَلَا يَضُرُّ رُكُونُ الطَّبْعِ إلَيْهِ إذَا كَرِهَهُ وَدَافَعَهُ ، وَأَمَّا إنْ كَرِهَهُ وَتَابَعَهُ أَوْ لَمْ يَكْرَهْهُ أَصْلًا أَوْ رَاءَى وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّ الرِّيَاءَ حَرَامٌ لِغَلَبَةِ حُبِّهِ أَوْ لِجَهْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ .

وَيُعَالَجُ الرِّيَاءُ أَيْضًا بِاسْتِحْضَارِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ اللَّهُ بِفِعْلِي فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي عِلْمِ غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِمَخْلُوقٍ عَلَى رَفْعِ مَنْزِلَةٍ وَلَا حَطِّهَا ، وَلَا إعْزَازٍ وَلَا إذْلَالٍ وَلَا إغْنَاءٍ وَلَا إفْقَارٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ ، فَهُوَ الَّذِي يَرْفَعُنِي وَيُعِزُّنِي وَيُغْنِينِي ، وَيُعَالِجُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكْرَهَ مَعْصِيَةَ اللَّهِ بِهِ وَهُوَ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ ، وَبِأَنْ يَسْتَحْضِرَ كَيْفَ يَأْكُلُ رِزْقَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْبُدُ غَيْرَهُ ، وَبِأَنْ يَرْغَبَ فِي الثَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُظْهِرُ النَّفَلَ مَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ الرِّيَاءَ وَلَا يَثِقُ بِالِاقْتِدَاءِ ، وَيَجِبُ إظْهَارُ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ إعْلَاءِ عَمَلِهِ وَأَجْرِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عَمَلَ الْعَلَانِيَةِ يُضَاعَفُ سَبْعِينَ ضِعْفًا إنْ أُظْهِرَ عَلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَمَنْ أَسَرَّهُ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ ضُوعِفَ سَبْعِينَ كَذَلِكَ وَرَوَى الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ مَوْقُوفًا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : الذِّكْرُ الْخَامِلُ الَّذِي لَا تَحْفَظُهُ إلَّا الْمَلَائِكَةُ يُضَاعَفُ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا وَالْإِخْبَارُ بِالْعَمَلِ الْمَفْرُوغِ مِنْهُ سِرًّا كَالْعَمَلِ عَلَانِيَةً فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : إذَا حَضَرَ لَمْ يُفْسِدْهُ بِالْإِخْبَارِ بِهِ رِيَاءٌ ، وَلَكِنَّ الْإِخْبَارَ بِهِ لِلرِّيَاءِ مَعْصِيَةٌ

١٥٬٥٧٢ / ١٧٬٤٣٨