شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٧٦

( و ) الرِّيَاءُ ( هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ ) وَالْأَوَّلُ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَفْعَلَ بِلَا قَصْدِ ثَوَابٍ وَيُهْمِلُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ أَنْ يَقْصِدَ الرِّيَاءَ حِينَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ أَنْ يُرِيدَ بِعَمَلِهِ حِينَ يَعْمَلُ الْحَمْدَ الْعَاجِلَ وَهُوَ حَمْدُ الْخَلْقِ لَهُ ، وَالثَّوَابُ الْآجِلُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَإِذَا قَسَمْتَ كُلًّا أَرْبَعَةً حَصَلَ اثْنَا عَشَرَ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي كُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ الْجَاهُ بِذَاتِهِ أَوْ الْجَاهُ إلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ الْجَاهُ إلَى مُبَاحٍ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ ( وَيَفْسُدُ ) هَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ إرَادَةُ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ مَعَ الثَّوَابِ الْآجِلِ ( الْعَمَلُ ) الَّذِي رَاءَى بِهِ الْعَامِلُ وَالْعَمَلُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَهُوَ كَالشِّرْكِ فِي إفْسَادِ الْعَمَلِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ ، وَمَعْنَى إفْسَادِ الْعَمَلِ إبْطَالُ ثَوَابِهِ وَمَعْنَى إبْطَالِ ثَوَابِهِ الْمَجِيءُ بِهِ عَلَى صُورَةٍ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا ( كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ ) أَيْ كَمَا يُفْسِدُهُ مُجَرَّدُ الْأَوَّلِ وَهُوَ إرَادَةُ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَهُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ ، وَيَفْسُدُ الْعَمَلُ كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ بِالْوَاوِ وَإِسْقَاطِ مَعَ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ عَدِيلًا لِقَوْلِهِ : إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ ، وَأَرَادَ بِمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ إرَادَةَ الْحَمْدِ الْعَاجِلِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ وَثَوَابٍ آجِلٍ ، وَإِمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ فَقَطْ ، فَفَرَّ مِنْ هَذَا بِقَوْلِهِ : كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ ، فَذَلِكَ كَمَنْ يَقُولُ : الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ كَحَرْفٍ وَيَعْنِي مُجَرَّدَ التَّنْظِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْمَ وَالْفِعْلَ نَوْعَانِ ، كَمَا أَنَّ الْحَرْفَ نَوْعٌ ، وَلَا أَعْرِفُ تَعْدِيلَ إمَّا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ

١٥٬٥٧٦ / ١٧٬٤٣٨