شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الكبر والرياء وبغض الكفر وأهله

الجزء ٣٢ · صفحة ٨١

خَيْرِهَا مِنْ شَرِّهَا فَهِيَ آثَارٌ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَلْبِ الْعَبْدِ تَبْعَثُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ إمَّا ابْتِدَاءً فَيُقَالُ لَهُ : الْخَاطِرُ فَقَطْ ، وَعَلَامَتُهُ كَوْنُهُ قَوِيًّا مُصَمِّمًا وَفِي الْأُصُولِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَأَنْ يَكُونَ خَيْرًا عَقِبَ اجْتِهَادٍ وَطَاعَةٍ إكْرَاهًا فَيُسَمَّى هِدَايَةً وَتَوْفِيقًا وَلُطْفًا وَعِنَايَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ - ﴿ وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ﴾ وَشَرًّا عَقِبَ ذَنْبٍ إهَانَةً وَعُقُوبَةً فَيُسَمَّى خِذْلَانًا وَإِضْلَالًا وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ابْنِ آدَمَ جَاثِمٍ عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْيُمْنَى يُقَالُ لَهُ : الْمُلْهِمُ وَلِدَعْوَتِهِ الْإِلْهَامُ وَلَا تَكُونُ إلَّا إلَى خَيْرٍ ، وَعَلَامَتُهُ كَوْنُهُ مُتَرَدِّدًا .

وَفِي الْفُرُوعِ وَالْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَبِلَا سَبْقِ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فِي الْأَغْلَبِ ، أَوْ بِوَاسِطَةِ طَبِيعَةٍ مَائِلَةٍ إلَى الشَّهَوَاتِ يُقَالُ لَهَا : النَّفْسُ وَلِدَعْوَتِهَا هَوًى ، وَلَا تَكُونُ إلَّا إلَى شَرٍّ ، وَعَلَامَتُهُ كَوْنُهُ مُصَمِّمًا رَاتِبًا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ لَا يَضْعُفَ وَلَا يَقِلَّ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَوْ بِوَاسِطَةِ شَيْطَانٍ مُسَلَّطٍ عَلَى ابْنِ آدَمَ جَاثِمٍ عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْيُسْرَى يُقَالُ لَهُ : الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ ، وَلِدَعْوَتِهِ الْوَسْوَسَةُ ، وَعَلَامَتُهُ كَوْنُهُ مُتَرَدِّدًا وَمُضْطَرِبًا وَبِلَا سَبْقِ ذَنْبٍ فِي الْأَكْثَرِ وَأَنْ يَقِلَّ وَيَضْعُفَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَكُونُ شَرًّا فِي الْأَغْلَبِ وَقَدْ يَكُونُ مَفْضُولًا لِيَمْنَعَهُ عَنْ الْفَاضِلِ أَوْ يَجُرَّهُ إلَى ذَنْبٍ عَظِيمٍ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ فِيهِ مَعَ نَشَاطٍ لَا مَعَ خَشْيَةٍ وَمَعَ عَجَلَةٍ لَا مَعَ تَأَنٍّ مَعَ أَمْنٍ لَا مَعَ خَوْفٍ وَمَعَ عَمَى الْعَاقِبَةِ لَا مَعَ بَصِيرَةٍ ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فِي الْقَلْبِ لَمَّتَانِ لَمَّةٌ مِنْ

١٥٬٥٨١ / ١٧٬٤٣٨