باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير
الجزء ٣٢ · صفحة ١١٧( وَجَازَ تَمَنِّي انْقِلَاعِ الْكُفَّارِ عَنْ كُفْرِهِمْ ) مُنَافِقِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ كُلِّهِمْ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَلَهُ الثَّوَابُ عَلَى ذَلِكَ إنْ نَوَى لِلَّهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ : أَنَّهُ يَتَمَنَّى لَهُمْ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الِانْقِلَاعُ لَهُمْ لَا أَنْ يَتَمَنَّى الِانْقِلَاعَ حِيَالَهُمْ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ : ( لَا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِهِ وَحُبُّهُ ) لَهُمْ ، وَالْوَاضِحُ جَوَازُ الْحُبِّ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّمَنِّي أَوْ الْفَرْقُ أَنَّ تَمَنِّيَ الِانْقِلَاعِ الْمَقْصُودُ فِيهِ بِالذَّاتِ إذْلَالُ الْكُفْرِ و إزَالَتُهُ ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالِانْقِلَاعِ وَحُبُّهُ لَهُمْ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ لَا قَصْدُ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِقْرَارِهِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ اللَّهُمَّ أَيِّدْ الْإِسْلَامَ بِأَحَدِ الْعُمَرَيْنِ ﴾ وَأَجَازَ الْمُخَالِفُونَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ لِغَيْرِ الْمُتَوَلَّى وَحُبَّهَا لَهُمْ لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ : ﴿ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ وَلِأَنَّ ذَلِكَ إظْهَارٌ لِلْإِسْلَامِ وَشُهْرَةٌ لَهُ وَتَكْثِيرٌ لَهُ ، فَالدُّعَاءُ بِهِ وَحُبُّهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَمْرِهِمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْوَفَاءِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ الشِّرْكِ ، وَبِمَنْزِلَةِ قِتَالِهِمْ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْقِتَالَ وَحُبَّ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازَهُ وَإِظْهَارَهُ وَتَكْثِيرَهُ أُمُورٌ وَاجِبَةٌ ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْهِدَايَةِ وَحُبُّهَا لَهُمْ يُنَافِيَانِ الْبُغْضَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَهُمْ و بَرَاءَتَهُمْ ، وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : إنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا إلَّا مَا لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ كَالتَّوْحِيدِ وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ ، وَعِنْدِي أَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مِمَّا هُوَ شَرْعٌ لِمَنْ قَبْلَنَا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهِ فَهُوَ شَرْعٌ لَنَا ، وَقِيلَ : شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إلَّا مَا ثَبَتَ