شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير

الجزء ٣٢ · صفحة ١٣٦

، وَمِمَّا خُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ قَبْلَنَا ، وَأَمَّا وُضُوءُ سَارَةُ لَمَّا هَمَّ الْكَافِرُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا وَوُضُوءُ جُرَيْجِ الرَّاهِبِ حِينَ رُمِيَ بِالزِّنَى فَلُغَوِيٌّ مِثْلُ إزَالَةِ الْوَسَخِ أَوْ النَّجَسِ ، وَقِيلَ : خُصِصْنَا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَا بِنَفْسِ الْوُضُوءِ ، قَالَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَكُمْ سِيمَاءُ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ﴾ وَخُصَّتْ بِمَجْمُوعِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَا عَلِمْتَ وَلَمْ تُجْمَعْ لِغَيْرِهِمْ ، أَخْرَجَ الطَّحَاوِيَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ آدَمَ تِيبَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفَجْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَصَارَتْ الصُّبْحَ ، وَفُدِيَ إِسْحَاقُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ الظُّهْرَ ، وَبُعِثَ عُزَيْرٌ فَقِيلَ لَهُ : كَمْ لَبِثْتَ ؟ فَقَالَ : يَوْمًا فَرَأَى الشَّمْسَ فَقَالَ : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ الْعَصْرَ ، وَغُفِرَ لِدَاوُدَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَقَامَ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَجُهِدَ فَجَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ الْمَغْرِبُ ثَلَاثًا ، وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : ﴿ أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ لَيْلَةً حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلَاةِ فَإِنَّكُمْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ ﴾ .

١٥٬٦٣٦ / ١٧٬٤٣٨