شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢٢

وَالرَّابِعَةُ سُخْطُ اللَّهِ ، وَالْخَامِسَةُ يُغْلَقُ بَابُ التَّوْفِيقِ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : مَا رَأَيْتُ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ الْحَسُودِ ، نَفَسٌ دَائِمٌ ، وَهَمٌّ لَازِمٌ ، وَقَلْبٌ هَائِمٌ .

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : وَأَظْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ كَانَ حَاسِدًا لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ فِي خِصَالِ الشَّرِّ أَعْدَلُ مِنْ الْحَسَدِ يَقْتُلُ الْحَاسِدَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمَحْسُودَ ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : يَكْفِيكَ مِنْ الْحَسُودِ أَنْ يَغْتَمَّ فِي وَقْتِ سُرُورِكَ ، وَفِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : عُقُوبَةُ الْحَاسِدِ مِنْ نَفْسِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : دَعْ الْحَسُودَ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ كَمَدِهْ يَكْفِيكَ مِنْهُ لَهَيْبُ النَّارِ فِي كَبِدِهْ إنْ لُمْتَ ذَا حَسَدٍ نَفَّسْتَ كُرْبَتَهْ وَإِنْ سَكَتَّ فَقَدْ عَذَّبْتَهُ بِيَدِهْ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اصْبِرْ عَلَى حَسَدِ الْحَسُودِ فَإِنَّ صَبْرَكَ قَاتِلُهُ النَّارُ تَأْكُلُ بَعْضَهَا إنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا رَأَيْتُ ظُلْمًا أَشْبَهَ بِمَظْلُومٍ مِنْ الْحَاسِدِ غَمٌّ دَائِمٌ ، وَنَفَسٌ مُتَتَابِعٌ وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : أَعْطَيْتُ كُلَّ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي الرِّضَى إلَّا الْحَسُودَ فَإِنَّهُ أَعْيَانِي مَا إنَّ لِي ذَنْبًا إلَيْهِ عَمِلْتُهُ إلَّا تَظَاهُرَ نِعْمَةِ الرَّحْمَنِ وَأَبَى فَمَا يُرْضِيهِ إلَّا ذِلَّتِي وَذَهَابُ أَمْوَالِي وَقَطْعُ لِسَانِي وَقَالَ غَيْرُهُ : مَا مَاتَ أَعْدَاؤُكَ بَلْ خُلِّدُوا حَتَّى يَرَوْا مِنْكَ الَّذِي يُكْمِدُ لَا زِلْتَ مَحْسُودًا عَلَى نِعْمَةٍ فَإِنَّمَا الْكَامِلُ مَنْ يُحْسَدُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ مَا أَطْوَلَ عُمُرَكَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ الْحَسَدَ فَبَقِيتُ ، وَالْحَسَدُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْحَاسِدُ وَلَا يَضُرُّ الْمَحْسُودَ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ لِشُرَيْحٍ : إنِّي لَأَحْسُدكَ عَلَى مَا أَرَى مِنْ صَبْرِكَ عَلَى الْخُصُومِ وَوُقُوفِكَ عَلَى غَامِضِ الْحُكْمِ فَقَالَ لَهُ : مَا نَفَعَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ وَلَا ضَرَّنِي ، وَقَدْ يُرِيدُ الرَّجُلُ بِالْحَسَدِ الْغِبْطَةَ وَالْحَسَدُ ( هُوَ

١٥٬٧٢٢ / ١٧٬٤٣٨