شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٢١

وَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : أَتَعْرِفُ فِي الْأَرْضِ شَرًّا مِنِّي وَمِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الْحَاسِدُ ، وَبِالْحَسَدِ وَقَعْتَ فِي هَذِهِ الْمِحْنَةِ وَيُقَالُ : الْحَاسِدُ لَا يَنَالُ مِنْ الْمَجَالِسِ إلَّا مَذَمَّةً وَذُلًّا وَلَا يَنَالُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إلَّا لَعْنَةً وَبُغْضًا وَلَا يَنَالُ مِنْ الْخَلْقِ إلَّا خَوْفًا و جَزَعًا وَغَمًّا وَلَا يَنَالُ عِنْدَ النَّزْعِ إلَّا شِدَّةً وَهَوْلًا وَلَا يَنَالُ فِي الْمَوْقِفِ إلَّا فَضِيحَةً وَنَكَالًا وَلَا يَنَالُ فِي النَّارِ إلَّا حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَا أَنَسُ لَا تَبِتْ لَيْلَةً وَلَا تُصْبِحْ يَوْمًا وَفِي قَلْبِكَ غِشٌّ ﴾ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : يَا ابْنَ آدَمَ لِمَ تَحْسُدُ أَخَاكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ فَلِمَ تَحْسُدُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَحْسُدَ مَنْ مَصِيرُهُ إلَى النَّارِ .

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : مَا حَسَدْتُ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ وَهُوَ صَائِرٌ إلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ وَهُوَ صَائِرٌ إلَى النَّارِ ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ : ثَلَاثَةٌ لَا تُسْتَجَابُ دَعْوَاهُمْ ، آكِلُ الْحَرَامِ ، وَمُكْثِرُ الْغِيبَةِ ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ أَوْ حَسَدٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أُجِيزُ شَهَادَةَ الْقُرَّاءِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَلَا أُجِيزُهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ لِأَنِّي وَجَدْتُهُمْ حُسَّادًا ، قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَالْحَسَدَ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ فِيكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ فِي عَدُوِّكَ ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الشَّرِّ أَضَرَّ مِنْ الْحَسَدِ ، وَتَصِلُ إلَى الْحَاسِدِ خَمْسُ عُقُوبَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْمَحْسُودَ ، أَوَّلُهَا هَمٌّ لَا يَنْقَطِعُ ، وَالثَّانِيَةُ مُصِيبَةٌ لَا يُؤْجَرُ عَلَيْهَا ، وَالثَّالِثَةُ مَذَمَّةٌ لَا يَحْمَدُهَا ،

١٥٬٧٢١ / ١٧٬٤٣٨