شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٤٥

يَسْتَتِرُ لِأَنَّ شُدِّدَ لَازِمٌ وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَيَسْتَتِرُ وَالضَّمِيرُ أَوْلَى ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَوْ أَكْثَرَهُمْ شَدَّدَ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ الْمَذْكُورَيْنِ بِاسْتِرْسَالٍ فِيهِمَا وَإِبْقَاءٍ لَهُمَا وَعَدَمِ اسْتِشْعَارِ كَرَاهَتِهِمَا وَأَوْجَبَ أَنْ لَا يُحِبَّ الْكَافِرَ عَلَى إحْسَانٍ وَلَا يَبْغُضَ الْمُسْلِمَ عَلَى إسَاءَةٍ جَائِزَةٍ إلَّا مَا يَكُونُ طَبْعًا مِنْ بُغْضِ الْمُسِيءِ إلَيْكَ وَحُبِّ الْمُحْسِنِ إلَيْكَ ، فَإِنَّ هَذَا ضَرُورِيٌّ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ جُبِلَتْ هَذِهِ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا ﴾ ، أَيْ خُلِقَتْ كَذَلِكَ تُحِبُّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَتَبْغُضُ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ لِكَافِرٍ عِنْدِي يَدًا بَيْضَاءَ أُحِبُّهُ عَلَيْهَا وَلَا تَجْعَلْ لِمُؤْمِنٍ عِنْدِي يَدًا سَوْدَاءَ أَبْغَضُهُ عَلَيْهَا ﴾ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

١٥٬٧٤٥ / ١٧٬٤٣٨