شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحسد والتمني والشمت بالمصائب

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٤٦

وَغَوَائِلُ الْحَسَدِ ثَمَانِيَةٌ : الْأَوَّلُ : إفْسَادُ الطَّاعَاتِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ وَيَحْلِقُ الدِّينَ الثَّانِي : الْإِفْضَاءُ إلَى الْمَعَاصِي إذْ لَا يَخْلُو الْحَاسِدُ مِنْ غِيبَةٍ وَكَذِبٍ وَسَبٍّ وَشَتْمٍ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا ﴾ أَيْ مَا لَمْ يَكْثُرْ بَيْنَهُمْ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَالثَّالِثُ : حِرْمَانُ الشَّفَاعَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ مِنِّي ذُو حَسَدٍ وَلَا نَمِيمَةٍ وَلَا كَهَانَةٍ وَلَا أَنَا مِنْهُ : ثُمَّ تَلَا : ﴿ وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الْآيَةَ } ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الرَّابِعُ : دُخُولُ النَّارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ الْحِسَابِ بِسِتَّةٍ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْأُمَرَاءُ بِالْجَوْرِ ﴾ الْحَدِيثَ وَقَدْ مَرَّ وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ الْخَامِسُ : الْإِفْضَاءُ إلَى إضْرَارِ الْغَيْرِ فَلِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ كَالشَّيْطَانِ قَالَ : ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ ﴾ السَّادِسُ : التَّعَبُ وَالْهَمُّ بِلَا فَائِدَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : لَمْ أَرَ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِالْمَظْلُومِ مِنْ الْحَاسِدِ ، نَفَسٌ دَائِمٌ وَعَقْلٌ هَائِمٌ وَغَمٌّ لَازِمٌ كَمَا مَرَّ السَّابِعُ : عَمَى الْقَلْبِ حَتَّى يَكَادَ لَا يَفْهَمُ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ سُفْيَانُ : لَا تَكُنْ حَاسِدًا تَكُنْ سَرِيعَ الْفَهْمِ الثَّامِنُ : الْحِرْمَانُ وَالْخِذْلَانُ فَلَا يَكَادُ يَظْفَرُ بِمُرَادٍ وَيُنْصَرُ عَلَى عَدُوٍّ فَلِذَا قِيلَ : الْحَسُودُ لَا يَسُودُ وَمِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ يُعْرَفُ الْعِلَاجُ إجْمَالًا .

١٥٬٧٤٦ / ١٧٬٤٣٨