باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥٧بِهِ حِقْدُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ إلَى كَبِيرَةٍ كَغِيبَةٍ وَكَذِبٍ فَهُوَ ذَنْبٌ كَبِيرٌ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : وَإِنْ حَقَدَ لَهُ فِعْلًا يَجُوزُ أَوْ لَا يَجُوزُ لَمْ يُؤَاخَذْ إلَّا إنْ كَرِهَ النَّفْعَ أَوْ أَحَبَّ الضُّرَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ كَرِهَ مَا لَا يَجُوزُ كُرْهُهُ أَوْ أَحَبَّ مَا لَا يَجُوزُ حُبُّهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحِبَّ لِغَيْرِهِ الْحِقْدَ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ الْحِقْدُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الْحِقْدِ وَإِنْ حَقَدَ بَغَضَ مَا يَضُرُّهُ قَاصِدًا بِهِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْحِقْدُ أَوْ حَقَدَ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْقِدَ لَهُ قَاصِدًا مَنْ لَهُ أَنْ يَحْقِدَ لَهُ وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ مِنْ حِقْدِهِ عَصَى ، وَكَذَا الْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَفِي الْأَثَرِ : الْحِقْدُ حَرَامٌ سَوَاءٌ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ إذَا كَانَ لِطَاعَةٍ أَوْ مُبَاحٍ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَإِنْ كَانَ الْحِقْدُ لِظُلْمٍ فَلَيْسَ حَرَامًا بَلْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ قَدَرَ فَعَفْوُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَفْوِ الْأَوَّلِ لِقُدْرَتِهِ ، وَأَمَّا الِانْتِصَارُ وَهُوَ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ بِلَا زِيَادَةٍ فَهُوَ عَدْلٌ مَفْضُولٌ وَقَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ لِعَارِضٍ كَإِمَاتَةِ الْفِتْنَةِ وَتَقْلِيلِ ظُلْمِهِ وَهَدْمِهِ وَرَدْعِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ خُذْ الْعَفْوَ ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ ، وَلَا زَادَ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًّا ، وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴾ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْمَعْفُوُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ لِلدُّنْيَا أَوْ لِلدُّنْيَا