شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥٨

وَالْآخِرَةِ .

وَقِيلَ : وَالْعَفْوُ لَهُمَا مَعًا ، وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ عَدْلٌ ، وَهُوَ مُنْتَهَى دَرَجَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ وَأَكْرَمَهُ فَذَاكَ فَضْلٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الصِّدِّيقِينَ ، وَإِنْ اسْتَوْفَى وَزَادَ أَوْ طَالَبَهُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَذَلِكَ جَوْرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَرْذَالِ ، وَإِنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَفِي دَرَجَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ، مَنْ إذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ عَنْ حَقٍّ وَإِذَا قَدَرَ عَفَا ﴾ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلِمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا اُنْتُهِكَ ذَلِكَ كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا ﴾ ، وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : ﴿ لَقِيتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَبَادَرْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَادَرَنِي وَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ : يَا عُقْبَةُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ أَخْلَاقِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، تَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ ﴾ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَعَزُّ عَلَيْكَ قَالَ : الَّذِي إذَا قَدَرَ عَفَا وَسُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَنْ أَعَزُّ ، النَّاسِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَعْفُو إذَا قَدَرَ فَاعْفُوا يُعِزُّكُمْ اللَّهُ .

وَعَنْ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا وَقَفَ الْعِبَادُ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّةَ : ، قِيلَ : مَنْ ذَا الَّذِي أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْعَاسِفُونَ عَنْ النَّاسِ ، فَقَامَ كَذَا وَكَذَا أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ ، وَعَنْ جَابِرٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

١٥٬٧٥٨ / ١٧٬٤٣٨