شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٥٩

وَسَلَّمَ : ﴿ ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إيمَانٍ بِاَللَّهِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ وَزُوِّجَ مِنْ الْحُورِ الْعَيْنِ حَيْثُ شَاءَ مَنْ أَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا ، وَقَرَأَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَعَفَا عَنْ قَاتِلِهِ ﴾ ، أَيْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ أَوْ قَاتِلِهِ فِي نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَضُرُّهُ فَيَقُولُ : إنْ مِتَّ بِضُرِّهِ فَلَا تَقْتُلُوهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَوْ إحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : أَوْ إحْدَاهُنَّ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ : لَا تُدْرَكُ النَّجَاةُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا إلَّا بِاجْتِهَادٍ أَعْظَمَ مِنْ اجْتِهَادِ الْأَوَّلِينَ لِأَنَّهُمْ فِي زَمَانٍ شَدِيدٍ وَنَوَازِلُهُ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ ، وَقَلَّتْ فِيهِ أَسْبَابُ النَّجَاةِ وَكَثُرَ فِيهِ أَسْبَابُ الْهَلَكَةِ زَمَانٍ أَدْبَرَ فِيهِ الْخَيْرُ وَأَقْبَلَ فِيهِ الشَّرُّ وَانْدَرَسَ فِيهِ الْعِلْمُ وَقَلَّ فِيهِ وَذَهَبَ الْخَوْفُ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَقَسَتْ الْقُلُوبُ وَجَمَدَتْ الْعُيُونُ وَمَا جَمَدَتْ الْعُيُونُ إلَّا وَقَسَتْ الْقُلُوبُ وَمَا قَسَتْ الْقُلُوبُ إلَّا وَكَثُرَ الذُّنُوبُ .

وَسَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَبْكِي وَبَالَغَ فِي بُكَائِهِ فَقَالَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : قَلْبٌ كَانَ لِي فَقَدْتُهُ وَلَا يَبْكِي الْبَاكِي عَلَى مِثْلِ هَذَا إلَّا وَفِي قَلْبِهِ حَيَاةٌ ، وَلَا يَبْلُو اللَّهُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبِهِ وَلَا يُعْطَى خَيْرًا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حَيَاةِ قَلْبٍ ، وَمَنْ أَحْيَا لَيْلَةً أَحْيَا اللَّهُ قَلْبَهُ ، وَمَنْ أَمَاتَ لَيْلَةً أَمَاتَ اللَّهُ قَلْبَهُ ، وَتَحْيَا الْقُلُوبُ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالِابْتِهَالِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ إلَى اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ، وَمَدِّ الْيَدِ بِمَا أَمْكَنَ مِنْ النَّفَقَةِ لِلَّهِ مُحْتَسِبًا ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ نَشَاطِهِ ، وَالنَّظَرِ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ، وَلُزُومِ الصَّمْتِ ، وَاجْتِنَابِ الْخَوْضِ ، وَتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيهِ ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَالرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ ، وَذِكْرِ

١٥٬٧٥٩ / ١٧٬٤٣٨