شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧١

الدُّوَلِ مِنْ الْفَسَادِ مِنْ تَقْلِيدِ الْأَعْمَالِ أَهْلَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا لَا يَخْطُبُهَا إلَّا لِصٌّ فِي ثَوْبِ نَاسِكٍ حَرِيصٌ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْحِرْصُ عَلَى الْأَمَانَةِ دَلِيلُ الْخِيَانَةِ وَقَالَ يُوسُفُ اجْعَلْنِي إلَخْ لِأَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ بِذَلِكَ لِيَعْدِلَ وَيُقَوِّيَ كَلِمَةَ الْحَقِّ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ قَائِمًا بِذَلِكَ فَقَامَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي يُوسُفَ لَوْ لَمْ يَقُلْ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ لَاسْتَعْمَلَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَخَّرَهُ لِذَلِكَ سَنَةً ﴾ .

وَقَالُوا : يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ مَا يَسْتَوِي بِهِ قَتْلُ الرِّقَابِ فِي الْحَقِّ وَقَتْلُ الْعُصْفُورِ وَمَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ قَتْلِ الْعُصْفُورِ بِلَا حَقٍّ ، وَافِرَ الْعِلْمِ شَدِيدٌ بِلَا عُنْفٍ ، لَيِّنٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ ، جَوَادًا بِلَا إسْرَافٍ .

وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إلَّا لِمَنْ جَمَعَ خَمْسَ خِصَالٍ إنْ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ يَصْلُحْ الْأَرْبَعُ إلَّا بِهَا : جَمْعُ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ ، وَالْعِفَّةُ عَنْهُ بَعْدَ جَمْعِهِ ، وَصَرْفُهُ فِي حَقِّهِ ، وَلِينٌ لَا ضَعْفَ فِيهِ ، وَشِدَّةٌ لَا جَوْرَ فِيهَا .

وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي بِالْجَبَرُوتِ وَالْمُسْتَأْثِرَ بِفَيْئِهَا ﴾ وَرَوَى جَابِرٌ أَيْضًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَهُوَ خَلِيعٌ ، وَأَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَلَا إمَارَةَ لَهُ فَلْيَسْتَخِرْ اللَّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَلُّوا أَفْضَلَ فُضَلَائِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ ﴾ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَاعٍ لَمْ يَرْحَمْ رَعِيَّتَهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْهُ صَلَّى

١٥٬٧٧١ / ١٧٬٤٣٨