شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٢

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا رَاعٍ اُسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ ضَاقَتْ عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَيُّمَا وَالٍ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي فَلَمْ يَنْصَحْ لَهُمْ وَيَجْتَهِدْ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ وَجَهْدِهِ كَبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ رَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَمْلَكَةِ ﴾ وَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَقِيلَ مَنْ يُسِيءُ السِّيرَةَ فِي مَمَالِيكِهِ .

وَعَنْ عُمَرَ : لَا حُرْمَةَ لِوَالٍ ضَيَّعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا لِفَاسِقٍ رَوَّعَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ إذْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا بِكَلْبٍ يَلْهَثُ وَيَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى خَرَجَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ﴾ رَوَاهُ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُعْضَلًا ، وَرَوَاهُ قَوْمُنَا مَوْصُولًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِفَلَاةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ - يَمْشِي بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ : وَنَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ وَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ بِفِيهِ لِأَنَّهُ يَصْعَدُ بِيَدَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الصُّعُودَ كَانَ عَسِرًا وَمَعْنَى شُكْرِ اللَّهِ لَهُ أَثْنَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، أَوْ أَظْهَرَ جَزَاءَهُ لِلْمَلَائِكَةِ ، أَوْ قَبِلَ عَمَلَهُ أَوْ جَزَاهُ عَلَيْهِ وَمِنْ الْقَائِلِينَ : يَا

١٥٬٧٧٢ / ١٧٬٤٣٨