باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٤النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ بُدَلَاءُ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِكَثْرَةِ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَرْحَمُهُمْ بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَسَخَاوَةِ النُّفُوسِ وَالرَّحْمَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا نَبِيٌّ إلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ قَدْ رَعَيْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَنَا قَدْ رَعَيْتُ ﴾ قِيلَ : وَالْحِكْمَةُ أَنْ تَظْهَرَ شَفَقَتُهُمْ عَلَى الْبَهَائِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ يُسَلِّطُهُمْ عَلَى بَنِي آدَمَ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ تَعْرِفُ لِمَ عَلَّمْتُكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا يَا رَبِّ ، قَالَ : لِأَنِّي رَأَيْتُكَ تَتَمَرَّغُ بَيْنَ يَدَيَّ فِي التُّرَابِ تَوَاضُعًا لِي ، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ بِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذْتَنِي صَفِيًّا ؟ قَالَ : بِرَحْمَتِكَ عَلَى خَلْقِي وَإِنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى لِشُعَيْبٍ فَنَّدَتْ شَاةٌ مِنْ غَنَمِكَ فَاتَّبَعْتَهَا فَأَصَابَكَ الْجَهْدُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكْتَهَا فَلَمَّا أَخَذْتَهَا ضَمَمْتَهَا إلَى صَدْرِكَ وَقُلْتَ لَهَا : يَا مِسْكِينَةُ لِمَ أَتْعَبْتِنِي وَأَتْعَبْتِ نَفْسَكِ فَبِرَحْمَتِكَ عَلَى خَلْقِي اصْطَفَيْتُكَ وَأَلْزَمْتُكَ النُّبُوَّةَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ ﴾ .
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُ وَلَا يَغْفِرُ لِمَنْ لَا يَغْفِرُ وَلَا يَتُوبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ .
وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ : الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَفِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ يَا ابْنَ آدَمَ كَمَا تَرْحَمُ كَذَلِكَ تُرْحَمُ ، وَكَيْفَ تَرْجُو أَنْ يَرْحَمَكَ اللَّهُ وَأَنْتَ لَا تَرْحَمُ عِبَادَ اللَّهِ ﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .