باب في الحقد والغل والضغن والقساوة والرحمة والرأفة
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٣رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ إلَخْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ سَأَلُوهُ أَلَنَا فِي سَقْيِهَا وَالْإِحْسَانِ إلَيْهَا أَجْرٌ ؟ وَالْمُرَادُ بِالرُّطُوبَةِ الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْحَيَاةِ فَهُوَ كِنَايَةٌ ، أَوْ أَرَادَ رُطُوبَةَ الْحَيَاةِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَا أَمَرَنَا بِقَتْلِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ .
وَقِيلَ : لَا يُسْتَثْنَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُطْعَمُ أَوْ يُسْقَى ثُمَّ يُقْتَلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَنُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْمَغْفِرَةُ بِالْكَلْبِ فَبِالْمُؤْمِنِ أَوْلَى ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بَدَلُ فَغَفَرَ لَهُ وَيَلْتَحِقُ بِالسَّقْيِ الْإِطْعَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِحْسَانِ ، فَتَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْمُشْرِكِ غَيْرِ الْمُحَارَبِ وَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ مِنْهُ ، وَالْآدَمِيُّ وَلَوْ مُشْرِكًا مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا رَحِيمٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ : لَيْسَ رَحْمَةَ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَلَكِنْ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ عَامَّةً ﴾ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ﴿ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَضَعُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ إلَّا عَلَى رَحِيمٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ : لَيْسَ الرَّحِيمُ الَّذِي يَرْحَمُ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ خَاصَّةً وَلَكِنَّ الرَّحِيمَ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ .
وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِمِّيًّا شَيْخًا كَبِيرًا يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَنْصَفْنَاكَ أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبَابِكَ وَضَيَّعْنَاكَ الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ قُوتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ