شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الاهتمام بأمور المسلمين والإيثار

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٦

بَابٌ فِي الِاهْتِمَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِيثَارِ وَإِذْلَالِ النَّفْسِ وَتَدْنِيسِهَا وَالشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ ( يَسْتَوْجِبُ الْبَرَاءَةَ مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ) عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً مِثْلُ أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ أَنْ يَبْقَى الْحَجُّ أَوْ يُقْطَعَ ، قَطَعَ اللَّهُ مَنْ يَقْطَعُهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْيَاءِ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ وَاسْتَوَى عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَائِمًا أَوْ غَيْرَ قَائِمٍ ، كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لَكَانَ كَافِرًا ( وَلَوْ دُنْيَوِيَّةً ) قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَهُمَّهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ ﴾ ، وَذَلِكَ فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَخُصُوصِهِمْ إذْ رَأَى أَمْرَهُمْ مُشْرِفًا عَلَى الضَّيْعَةِ أَوْ ضَائِعًا أَوْ رَأَى سَبَبًا يَئُولُ بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَشْغَلَ قَلْبَهُ بِمَصَالِحِهِمْ كَالدُّعَاءِ بِصَلَاحِ أَحْوَالِهِمْ وَتَدْبِيرِ الرَّأْيِ النَّاجِحِ وَالْمَشُورَةِ وَاسْتِعْمَالِ جَاهِهِ ، وَنُدِبَ لَهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ مَالِهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، إخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُرْضِيهِمْ وَلَوْ فِينَا ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَقَامِ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ أَيْ لَمْ يَهْتَمَّ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ اهْتَمَّ أَوْ لَمْ يَهْتَمَّ ( النَّصِيحَةُ وَإِنْ لِغَائِبِهِمْ بِكِتَابٍ ) يَتَضَمَّنُ النَّصِيحَةَ يُرْسِلُهُ مَعَ مُتَوَلًّى أَوْ مَعَ مُوَصِّلٍ لَهُ ( وَإِعْلَامٍ ) عَلَى لِسَانِ مُتَوَلًّى أَوْ مَنْ يُؤَدِّي الرِّسَالَةَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ بِكِتَابٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصَحَهُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نُصْحُهُ بِهِمَا جَمِيعًا ،

١٥٬٧٧٦ / ١٧٬٤٣٨