شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الاهتمام بأمور المسلمين والإيثار

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٧

وَإِنْ جَمَعَهُمَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَيْسَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِالْتِقَاءُ مَعَهُ لِضَعْفٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَدَنِ الْمُسْلِمِ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ ( وَبِدُعَاءٍ ) لِلَّهِ لِيُصْلِحَ أَحْوَالَهُمْ ( وَاهْتِمَامٍ ) إشْغَالِ قَلْبِهِ بِأَحْوَالِهِ وَنَظَرِ الْمَصَالِحِ لَهُ ( إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ) أَيْ الْكِتَابُ وَالْإِعْلَامُ ، وَالدُّعَاءُ مِنْ الْأَخِ لِلْأَخِ فِي اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا هُوَ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَلَوْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ .

وَاحِدٍ وَدَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ سِرًّا قِيلَ : أَوْ بِلِسَانِهِ جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ رَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إذَا دَعَا الْغَائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ : وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ ﴾ .

وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ : آمِينَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ .

وَرُوِيَ أَنَّ ﴿ دُعَاءَ الْمَلَكِ لَا يُرَدُّ ﴾ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يُرَدُّ ﴾ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { دَعْوَتَانِ لَيْسَ دُونَهُمَا حِجَابٌ دَعْوَةُ

١٥٬٧٧٧ / ١٧٬٤٣٨