شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الاهتمام بأمور المسلمين والإيثار

الجزء ٣٢ · صفحة ٢٧٨

الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ } ( وَقِيلَ : لَا يَكُونُ غَيْرَ مُهْتَمٍّ بِهِمْ مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَدَعَا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ هُوَ الْوِلَايَةُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ حُبٍّ وَالْوِلَايَةُ الْحُبُّ .

وَالدُّعَاءُ بِالْجَنَّةِ ( وَالْخُلُودِ فِيهَا ) غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّ دَاخِلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يَفْنَى فِيهَا ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ يَجْزِيهِ أَحَدُ الدُّعَاءَيْنِ وَمَعْنَى الدُّعَاءِ بِالْخُلُودِ فِيهَا الدُّعَاءُ بِخُلُودِهَا تَفْسِيرًا عَنْ الْمَلْزُومِ لِأَنَّ الْخُلُودَ فِيهَا لَازِمٌ لِدُخُولِهَا وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا تَفْنَى هِيَ وَالنَّارُ و أَهْلُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ تبغورين رَحِمَهُ اللَّهُ ( مَا لَمْ يَكْرَهْ نَفْعَهُمْ ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا ( وَيُحِبَّ ضُرَّهُمْ ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا ( وَيَفْرَحْ بِهِ ) فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُهْتَمٍّ بِأَمْرِهِمْ فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ الْبَرَاءَةَ عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ بِحُبِّ ضُرِّ الدُّنْيَا وَكُرْهِ نَفْعِهَا لَهُمْ قَالَ أَبُو رُقَيَّةَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ﴾ أَيْ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ وَمُعْظَمُهُ النَّصِيحَةُ أَيْ الْإِخْلَاصُ وَالتَّصْفِيَةُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ لِلْأَعْمَالِ وَالْمُنْقِصَاتِ لَهَا ، وَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَوْحِيدُهُ وَنَفْيُ الشَّرِكَةِ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَتَرْكُ الْإِلْحَادِ فِي صِفَاتِهِ وَطَاعَتُهُ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ فِيهِ وَالدُّعَاءُ إلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيمُهُ وَالْإِخْلَاصُ فِيهِ .

وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَتَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ

١٥٬٧٧٨ / ١٧٬٤٣٨