باب في الاهتمام بأمور المسلمين والإيثار
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٨١عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا قِيلَ : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَدِيثَ ، بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ وَنُصْحُ الْمُسْلِمِ فَرْضٌ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْصِحْهُ ، وَذَلِكَ فِيمَنْ وَجَبَ نُصْحُهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِبْ نُصْحُهُ فَلَكَ الْخِيَارُ إنْ شِئْتَ نَصَحْتَهُ وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ ، وَإِنْ نَصَحْتَهُ فَلَا تُقْصِرُ مِنْ مَجْهُودِكَ ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : الْعِلْمُ يَبْلُغُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالنَّصِيحَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا فِي قُلُوبِ الْمُنْتَخَبِينَ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ صَحَّتْ أَقْوَالُهُمْ وَصَدَقَتْ نِيَّاتُهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ جَرْعَةَ النَّصِيحَةِ مُرَّةٌ لَا يَقْبَلُهَا إلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ .
قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : قُلْ لِي فِي وَجْهِي مَا أَكْرَهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْصَحُ أَخَاهُ حَتَّى يَقُولَ فِي وَجْهِهِ مَا يَكْرَهُ ، وَفِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : وَدَّكَ مَنْ نَصَحَكَ وَقَلَاكَ مَنْ مَشَى فِي هَوَاك وَهَذِهِ نَصِيحَةُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ : أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي مَعْشَرَ الْإِخْوَانِ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ ، وَاتِّبَاعِ دَعْوَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْعَمَلِ بِآثَارِهِمْ ، فَإِنَّ الِاتِّبَاعَ أَوْلَى مِنْ الِابْتِدَاعِ ، وَالِائْتِمَارِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ ، فَاَللَّهُ أَوْعَدَ النَّارَ لِمُخَالِفِهِمْ كَمَا أَوْعَدَ لِمُخَالِفِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾ الْآيَةَ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا إخْوَانِي وَاحْذَرُوا مُخَالَفَةَ أَئِمَّتِكُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي قَلِيلٍ أَوْ جَلِيلٍ مِنْ دِينِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : حَيْثُ مَالَ الْحِمْلُ وَقَعَ ، وَمَنْ خَالَفَ