فصل في إذلال النفس وتدنيسها
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٩٣التَّجَبُّرِ تَوَاضُعٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ التَّوَاضُعُ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قَدْرِي فَتَقُولُوا فِي مَا قَالَتْ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي رَسُولًا ﴾ : ﴿ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَخْدِمُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَكَبِّرًا ، وَلَا مُتَجَبِّرًا ، أَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً ، وَأَكْثَرُهُمْ تَوَاضُعًا ، وَكَانَ إذَا حَدَّثَ بِشَيْءٍ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَلَا فَخْرَ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا عِزًّا ، فَاعْفُوا يُعِزَّكُمْ اللَّهُ ، وَإِنَّ التَّوَاضُعَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمْ اللَّهُ ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَزِيدُ الْمَالَ إلَّا نَمَاءً فَتَصَدَّقُوا يَرْزُقْكُمْ اللَّهُ ﴾ ، وَرَوَى الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ التَّوَاضُعَ لِلْعَبْدِ لَا يَزِيدُهُ إلَّا رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمْ اللَّهُ ، وَإِنَّ الْعَفْوَ لَا يَزِيدُ الْعَبْدَ إلَّا عِزًّا فَاعْفُوا يُعِزَّكُمْ اللَّهُ ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَزِيدُ الْمَالَ إلَّا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمْ اللَّهُ ﴾ تَشَامَخَتْ الْجِبَالُ زَمَانَ غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ لِئَلَّا تَغْرَقَ أَوْ لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّ السَّفِينَةَ تَرْسُو عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا الْجُودِيَّ فَرَفَعَهُ اللَّهُ فَوْقَ الْجِبَالِ وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَةِ عَلَيْهِ .
{ وَأَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ