شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إذلال النفس وتدنيسها

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٠٩

الْبُلَغَاءِ : صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ ، وَيُظَنُّ بِالْمَرْءِ مَا يُظَنُّ بِقَرِينِهِ ، وَيَجْتَنِبُ الْحِكَايَةَ الْمُضْحِكَةَ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَالصَّنْعَةَ الْمَذْمُومَةَ كَالْحِجَامَةِ وَالزَّبَّالَةِ وَالدِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ لِمَنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ ( وَبِإِلْحَاحٍ فِي طَلَبِ الْحُقُوقِ ) الَّتِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَثَمَنِ مَا بَاعَ وَأَرْشِ الْجَرْحِ ( وَالْحَوَائِجِ ) الَّتِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَيْ الِاسْتِعْجَالُ فِي ذَلِكَ وَتَكْرِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَأَمَّا طَلَبُ الزَّكَاةِ وَالْوَصَايَا الَّتِي لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِنَوْعٍ مِنْ النَّاسِ وَالْكَفَّارَاتِ فَمَكْرُوهٌ يُدَنِّسُ بِهَا نَفْسَهُ وَإِنْ اُضْطُرَّ اضْطِرَارًا فَلَا بَأْسَ بِالطَّلَبِ وَفِي أَثَرِ الْمَشَايِخِ : إنَّ سُؤَالَ الزَّكَاةِ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ فَتْوَى إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ .

وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : جَوَابُ مَنْ طَلَبَ إلَيْكَ الزَّكَاةَ أَنْ تَقُولَ هَلْ تَوَلَّيْتُكَ بَعْدُ ؟ وَقَالَ بَعْضٌ : لَا تُعْطِ الزَّكَاةَ لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْكَ ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَطَلَبُ الزَّكَاةِ شَيْنٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ طَلَبَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ زَوْجِهِ فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَبَهَا ( وَبِسُوءِ الْمُعَامَلَةِ ) كَإِيقَاعِ شَيْءٍ مَكْرُوهٍ فِي بَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَالْمُبَايَعَةِ أَوْ الْمُشَارَاةِ فِي مَكْرُوهٍ كَلُحُومِ السِّبَاعِ فِي قَوْلِ الْكَرَاهَةِ وَكَالْحَلِفِ فِي نَحْوِ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ عَلَى حُسْنِ مَا لَهُ أَوْ قُبْحِ مَا لِغَيْرِهِ وَكَثْرَةِ الْمُشَاحَّةِ بِحَيْثُ يُخَافُ الْوُصُولُ بِهَا إلَى أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ وَكَمَدْحِ سِلْعَةٍ بِمَا لَيْسَ فِيهَا وَكَذَمِّ سِلْعَةِ غَيْرِهِ ( وَكَثْرَةِ الْخُصُومِ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَاللُّزُومِ ) وَلَوْ لِغَنِيٍّ لِعِلَّةِ الْإِكْثَارِ وَأَمَّا لُزُومُ الْفَقِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ فَحَرَامٌ كِلَاهُمَا تَدْنِيسٌ لَا يَحْرُمُ لُزُومُ الْغَنِيِّ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ

١٥٬٨٠٩ / ١٧٬٤٣٨