شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في إذلال النفس وتدنيسها

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٠٨

لَكَ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، الرَّاغِبُ فِي قُرْبِكَ ، الشَّحِيحُ عَلَى فِرَاقِكَ ، الْوَافِرُ عَقْلُهُ ، الْهَارِبُ بِدِينِهِ ، النَّاظِرُ لِنَفْسِهِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ وَلَا نَجَاةَ إلَّا مَعَ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَلَا يَفْلَحُ مَنْ لَا يَرَى مُفْلِحًا ، وَقَالَ : الصَّاحِبُ الصَّالِحُ يُقَرِّبُ صَاحِبَهُ إلَى الْجَنَّةِ وَيُبْعِدُهُ عَنْ النَّارِ ، وَالصَّاحِبُ السُّوءُ يُقَرِّبُ صَاحِبَهُ إلَى النَّارِ وَيُبْعِدُهُ عَنْ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : مَنْ يَصْحَبُ الصَّاحِبَ السُّوءَ لَا يَسْلَمُ وَمَنْ يَدْخُلُ مَدَاخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ .

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثَةٌ فَلَا تَشُكُّ فِي صَلَاحِهِ ؛ مَنْ حَمِدَتْهُ قَرَابَتُهُ وَجَارُهُ وَصَاحِبُهُ فِي السَّفَرِ ، وَثَلَاثَةٌ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهِمْ لَمْ أَحْنَثْ : مَنْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَنْبَهُ فِي الدُّنْيَا يَسْتُرُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ صَاحِبَ الرَّجُلِ فِي الدُّنْيَا هُوَ صَاحِبُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدُّنْيَا هِيَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ آدَابِ الْمُسْلِمِينَ مُجَانَبَةُ الرَّيْبِ وَالْخَنَا وَالْمِزَاحِ وَاجْتِنَابُ مَجَالِسِ الْأَسْوَاقِ وَمُمَازَحَةِ النِّسَاءِ وَمُخَالَطَةِ الْأَطْفَالِ وَمُدَاعَبَتِهِمْ وَمُفَاكَهَةِ الْإِمَاءِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : مَجَالِسُ الْمُسْلِمِ أَرْبَعَةٌ : مَجْلِسُ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالْمَسْجِدُ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ جِنَانُهُ يَخْدُمُ فِيهِ أَوْ دَارُهُ ، وَإِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ فِي مَجَالِسِ الصَّالِحِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُجَالَسَةُ الطَّالِحِينَ ، وَلَا يَكُونُ الْمَرْءُ كَالذُّبَابِ مَرَّةً عَلَى عُودِ الْعِطْرِ وَمَرَّةً عَلَى النَّتِنِ ، وَلَا تُجَالِسْ مَنْ لَا يُفِيدُكَ .

وَقَالَ الشَّاعِرُ : عَنْ الْمَرْءِ لَا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَإِنَّ قَرِينَ الْمَرْءِ بِالْمَرْءِ مُقْتَدِ وَقَالَ آخَرُ : يُقَاسُ الْمَرْءُ بِالْمَرْءِ إذَا مَا الْمَرْءُ مَاشَاهُ وَفِي الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ عَلَامَاتٌ وَأَشْبَاهُ فَلَا تَصْحَبْ أَخَا الْجَهْلِ فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُ فَكَمْ مِنْ جَاهِلٍ أَرْدَى حَلِيمًا حِينَ آخَاهُ وَقَالَ بَعْضُ

١٥٬٨٠٨ / ١٧٬٤٣٨