شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الكفر

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٢٧

لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ } - ﴿ لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ - ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾ - ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ - ﴿ وَ حَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ﴾ - ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ لَكِنَّ الِاسْتِرْسَالَ فِي ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْمَعْصِيَةِ مِثْلُ أَنْ يَرْغَبَ الْمَالَ فَتُؤَدِّيهِ رَغْبَتُهُ إلَى السَّرِقَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَحْرُمُ أَوْ فِي اللِّبَاسِ الْحَسَنِ فَيُؤَدِّيهِ إلَى التَّبَخْتُرِ وَالْخُيَلَاءِ أَوْ الزِّنَى ، وَالرَّغْبَةُ فِي الطَّاعَةِ طَاعَةٌ .

وَإِذَا ازْدَادَتْ الشَّهْوَةُ كَانَتْ رَغْبَةً ، وَالشَّهْوَةُ صِفَةٌ بَهِيمِيَّةٌ وَمِنْهَا يَنْبَعِثُ الشَّرَهُ وَالتَّكَالُبُ عَلَى الدُّنْيَا وَالْحِرْصُ عَلَى قَضَاءِ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، وَمِنْهُ يَثُورُ الْمُنْكَرُ وَالْفَحْشَاءُ مِنْ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَأَكْلِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَارْتِكَابِ الْإِثْمِ فِي جَمْعِ الْحُطَامِ لِأَجْلِ الشَّهَوَاتِ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ إيمَانِ الْمَرْءِ قَدْرُ مَا يَتْبَعُ مَا يَشْتَهِيهِ أَوْ يَرْغَبُ فِيهِ مِنْ الْمُبَاحِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خِدْمَةِ النَّفْسِ ، وَخِدْمَتُهَا إعْرَاضٌ عَنْ خِدْمَةِ الْمَوْلَى جَلَّ جَلَالُهُ ، رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ حَذِّرْ وَأَنْذِرْ أَصْحَابَكَ أَكْلَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّ الْقُلُوبَ الْمُعَلَّقَةَ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عُقُولُهَا عَنِّي مَحْجُوبَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ الرَّبَّانِيُّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْبِ ، وَحُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانُ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ بِحَلَبِ وَاشْتَهَيْتُ شُبْعَةً مِنْ الْخُبْزِ وَالْعَدَسِ فَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ ، فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَوَارِيرَ مُعَلَّقَةً شَبَهَ بِمَغْصُوبِهِ الْخَلِّ فَتَوَهَّمْتُهَا خَلًّا فَقَالَ لِي قَائِلٌ : مَالَكَ تَنْظُرُ إلَيْهَا إنَّهَا خَمْرٌ ، فَقُلْتُ : لَزِمَنِي فَرْضٌ وَدَخَلْتُ

١٥٬٨٢٧ / ١٧٬٤٣٨