شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الكفر

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٢٨

الْحَانُوتَ فَلَمْ أَزَلْ أُصِيبُ دِنًّا دِنًّا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى الْجَمِيعِ فَأَخَذُونِي وَضَرَبُونِي مِائَتَيْ خَشَبَةٍ وَطَرَحُونِي فِي السِّجْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى دَخَلَ أُسْتَاذِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ الْبَلَدَ فَسَمِعَ بِحَالِي فَشَفَعَ لِي ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيَّ قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ .

قُلْتُ : شُبْعَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَعَدَسٍ وَضَرْبُ مِائَتَيْ خَشَبَةٍ وَسِجْنُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : نَجَوْتَ مَجَّانًا ، أَيْ وَرَدَتْ عُقُوبَةُ هَذِهِ الْأَكْلَةِ عَلَى ظَاهِرِكَ وَلَمْ تَقْدَحْ فِيمَا كُنْتَ أَكْنَنْتَهُ مِنْ سَرَائِرِكَ فَكَانَ ذَلِكَ رِفْقًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِكَ وَلُطْفًا قَالَ الْقُشَيْرِيِّ : وَمَا أَصْدَقَ مَا قَالَ : فَإِنَّ مَنْ أُدِّبَ فِي دُنْيَاهُ فِيمَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ مُتَابَعَةِ هَوَاهُ فَقَدْ خُفِّفَ عَنْهُ فِي عُقْبَاهُ ، بَلْ طَهُرَ بِالتَّأْدِيبِ جَوْهَرُهُ وَمَعْنَاهُ ، وَلَقَدْ حُكِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ اعْتَقَدْتُ أَنْ لَا آكُلَ شَيْئًا مِنْ الشَّهَوَاتِ إلَّا الرُّمَّانَ فَاجْتَزْتُ بِرَجُلٍ بِهِ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِذَا الزَّنَابِيرُ تَقَعُ عَلَيْهِ وَتَأْخُذُ مِنْ لَحْمِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا إبْرَاهِيمُ وَعَرَفَنِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ مَعْرِفَةٍ ، فَقُلْتُ : أَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الزَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي : وَأَرَى لَكَ حَالًا مَعَ اللَّهِ يَا إبْرَاهِيمُ فَلَوْ دَعَوْت اللَّهَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ مِنْ شَهْوَةِ الرُّمَّانِ فَإِنَّ لَسْعَ الزَّنَانِيرِ عَلَى النُّفُوسِ أَيْسَرُ مِنْ لَذْعِ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْقُلُوبِ .

( وَمِنْهَا الْغَضَبُ ) وَالرَّابِعُ الرَّهْبَةُ وَسَيَذْكُرُهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَصِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : احْتَفِظُوا مِنْ الشَّيْطَانِ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَتْرُكُوهُ كَالْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا أَيْ تَتْرُكُوهُ نَاقِصًا نَقْصًا زَائِدًا كَنُقْصَانِ الْخَابِيَةِ بِلَا عُرًا لَا يَسْهُلُ نَقْلُهَا وَهِيَ ثَقِيلَةٌ بِمَا خُبِّئَ فِيهَا مِنْ مَوْضِعِهَا ، كَذَلِكَ هُوَ لَعَنَهُ اللَّهُ

١٥٬٨٢٨ / ١٧٬٤٣٨