شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الكفر

الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣٠

لَهُ ؟ وَكَذَا غَيْرُهُ ، أَوْ يَقُولُ أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ كَذَا مِمَّا عُدَّ فِعْلُهُ حَرَامٌ ، وَذَلِكَ فِكْرٌ سَرِيعٌ أَوْ بَطِيءٌ ، فَهَذِهِ أَسْبَابُ ازْدِيَادِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ ، وَأَسْبَابُ إنْفَاذِهِ ، فَتَعَاطِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ هُوَ الْمُؤَاخَذُ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ ، بَلْ يَقْطَعُهَا بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا : أَنَا أَهْلٌ لِذَلِكَ ، أَوْ اللَّهُ هُوَ الَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَا هَذَا الْفَاعِلُ أَوْ التَّارِكُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ : ﴿ لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ ﴾ ، أَيْ لَا تَتَعَاطَ أَسْبَابَ الْغَضَبِ وَالْحَالُ إنَّ لَكَ الْجَنَّةَ عَلَى مَا أُغْضِبْتَ عَلَيْهِ إنْ صَبَرْتَ لِأَنَّ الْأَمْرَ الضَّرُورِيَّ لَا يُنْهَى عَنْ تَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَسْبِيًّا فَيُؤْمَرُ بِكَسْبِهِ أَوْ بِتَرْكِ كَسْبِهِ ، أَوْ الْمَعْنَى لَا تَغْضَبْ وَإِنَّ تَرْكَ الْغَضَبِ يُورِثُ الْخِصَالَ وَالْأَفْعَالَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْجَنَّةِ ، أَوْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَفَاءً بِدِينِ اللَّهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ غَضَبًا بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْجَنَّةِ إلَّا مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَضَبِ ، فَقَالَ : لَكَ الْجَنَّةُ عَلَى أَنْ لَا تَغْضَبَ ، فَقَدْ ﴿ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ حَتَّى تَحْمَرَّ وَجْنَتَاهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ﴾ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَغْضَبُ لِلدُّنْيَا فَإِذَا أَغْضَبَهُ الْحَقُّ لَمْ يَقْرَبْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ : أَوْصِنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : لَا تَغْضَبْ .

قَالَ : لَا أَقْدِرُ ، قَالَ : فَإِذَا غَضِبْتَ فَأَمْسِكْ لِسَانَكَ وَيَدَيْكَ ، وَيَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ بِمَرْتَبَةٍ تَغْضَبُ فِيهَا بِأَنْ تَعْتَقِدَ لِنَفْسِكَ الْهَوَانَ وَالذُّلَّ حَتَّى إذَا أَصَابَكَ مَا تَكْرَهُ وَجَدْتُكَ مُتَمَهِّدًا لَهُ ، وَيَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يُرِيدَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْغَضَبِ الْأَمْرَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ

١٥٬٨٣٠ / ١٧٬٤٣٨