باب في أركان الكفر
الجزء ٣٢ · صفحة ٣٣١الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ وَالْحِلْمِ وَالْحَيَاءِ وَالتَّوَاضُعِ وَالِاحْتِمَالِ وَكَفِّ الْأَذَى وَالصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَالطَّلَاقَةِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ فَإِنَّ النَّفْسَ إذَا تَخَلَّقَتْ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ وَصَارَتْ لَهَا عَادَةً انْدَفَعَ عَنْهَا الْغَضَبُ عِنْدَ حُصُولِ أَسْبَابِهِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ﴾ - ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ فَدَلَّتْ الْآيَتَانِ أَنَّ الْغَضَبَ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهِ وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِاتِّبَاعِ مُقْتَضَاهُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ الْآيَةَ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ : ﴿ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ وَإِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ﴾ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمَبَالِغِ فِي صَرْعِ غَيْرِهِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ : مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قُلْنَا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْوَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : حَجَرٌ لِأَشَدِّنَا ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَغْلِبُ شَيْطَانَهُ وَشَيْطَانَ أَخِيهِ فَيَأْتِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَشَدِّكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : الَّذِي يَمْتَلِئُ غَيْظًا ثُمَّ يَصْبِرُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَوْصِنِي ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ : لَا تَغْضَبْ ﴾ وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، قَالَ : لَا